كلامه أن يقول : إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن
الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ( 1 ) ثم تقول : اللهم اجعلنا ممن تذكر
فتنفعه الذكرى ، ثم ينزل " .
وأما خطبتا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فالأولى ( 2 ) " الحمد لله أهل الحمد ووليه
ومنتهى الحمد ومحله البدئ البديع الأجل الأعظم الأعز الأكرم المتوحد بالكبرياء ،
والمتفرد بالآلاء القاهر بعزه ، والمتسلط بقهره الممتنع بقوته ، والمتعالي فوق كل شئ
بجبروته ، المحمود بامتنانه وباحسانه ، المتفضل بعطائه وجزيل فوائده ، المتوسع برزقه
المسبغ بنعمته ، نحمده على آلائه وتظاهر نعمائه حمدا يزن عظمة جلاله ويملأ قدر آلائه
وكبريائه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي كان في أوليته متقادما ،
وفي ديموميته مسيطرا ، خضع الخلائق بوحدانيته وربوبيته وقديم أزليته ، ودانوا لدوام
أبديته ، وأشهد أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، اختاره
بعلمه ، واصطفاه لوحيه ، وائتمنه على سره ، وارتضاه لخلقه ، وانتدبه لعظيم أمره ولضياء
معالم دينه ومناهج سبيله ومفتاح وحيه ، وسببا لباب رحمته ، ابتعثه على حين فترة من
الرسل ، وهدأة من العلم ، واختلاف من الملل ، وضلال عن الحق ، وجهالة بالرب ،
وكفر بالبعث والوعد ، أرسله إلى الناس أجمعين رحمة للعالمين بكتاب كريم قد فضله
وفصله وبينه وأوضحه وأعزه وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه ،
تنزيل من حكيم حميد ضرب للناس فيه الأمثال ، وصرف فيه الآيات لعلهم يعقلون ،
أحل فيه الحلال ، وحرم فيه الحرام ، وشرع فيه الدين لعباده عذرا ونذر لئلا يكون
للناس على الله حجة بعد الرسل ، ويكون بلاغا لقوم عابدين ، فبلغ رسالته وجاهد في
هامش
( 1 ) سورة النحل - الآية 92
( 2 ) روضة الكافي ص 173 - الرقم 194 المطبوعة عام 1377