تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
سبيله وعبده حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وآله تسليما كثيرا ، أوصيكم عباد الله وأوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدأ الأمور بعلمه ، وإليه يصبر غدا معادها ، وبيده فناؤها وفناؤكم ، وتصرم أيامكم وفناء آجالكم وانقطاع مدتكم ، فكأن قد زالت عن قليل عنا وعنكم كما زالت عن من كان قبلكم ، فاجعلوا عباد الله اجتهادكم في هذه الدنيا التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل ، فإنها دار عمل ، والآخرة دار القرار والجزاء ، فتجافوا عنها ، فإن المغتر من اغتر بها ، لن تعدو الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة فيها المحبين لها المطمئنين إليها المفتونين بها أن تكونوا كما قال الله تعالى : " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام " الآية ( 1 ) مع أنه لم يصب امرئ منكم في هذه الدنيا خيره إلا أورثته غيره ، ولا يصبح فيها في جناح أمن إلا وهو يخاف فيها نزول جائحة أو تغير نعمة أو زوال عافية ، مع أن الموت من وراء ذلك وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم العدل ، تجزى كل نفس بما عملت ، ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، فاتقوا الله تعالى وسارعوا إلى رضوان الله ، والعمل بطاعته ، والتقرب إليه بكل ما فيه الرضا ، فإنه قريب مجيب ، جعلنا الله وإياكم ممن يعمل بمحابه ويجتنب سخطه ، وإن أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع التذكر كتاب الله تعالى ، قال الله تعالى : " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " ( 2 ) أستعيذه بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمان الرحيم والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " إن الله وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " ( 3 ) اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد ، وتحنن على
هامش
( 1 ) سورة يونس عليه السلام - الآية 25 ( 2 ) سورة الأعراف - الآية 203 ( 3 ) سورة الأحزاب - الآية 56