عرفت هذا فهل يجزيه لو قال : الحمد للرحمن أو لرب العالمين ؟ إشكال ينشأ من التنصيص
على لفظ الله تعالى ، ومن المساواة في الاختصاص به " بل عنه في نهاية الإحكام أن
الأقرب إجزاء " الحمد للرحمن " ولعله لاختصاص بنفسه كلفظ الجلالة ، بخلاف " رب
العالمين " وكان مراده بمعقد الاجماع لفظ التحميد ، لكن قد عرفت أن الأولى الاقتصار
على لفظ الجلالة ، ولا ينافيه ما في موثق سماعة ( 1 ) " يحمد الله " بعد انصرافه إلى
اللفظ المزبور كالتسبيح ، بل يمكن حمل خبر العيون ( 2 ) عليه أيضا .
نعم لا يبعد اعتبار الثناء عليه زيادة على ذلك كما في موثق سماعة بل وصحيح
ابن مسلم وخطبتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومعقد إجماع الخلاف والغنية وظاهر
كشف الحق ، بل هو في عبارة جماعة من الأصحاب ، إلا أنها تحتمل كمعقد الاجماعات
وموثق سماعة إرادة تفسير الحمد به ، لكنه لا تخلو من بعد .
ومنه ينقدح حينئذ قوة المحافظة على لفظ الحمد ولا يجزي عنه الثناء ، وفي كشف
اللثام أن المراد بهما واحد ، أو الثناء هو الوصف بما هو أهله ، والحمد هو الاتيان بلفظه
أو الشكر ، أما التمجيد المذكور في خبر العيون والمحكي عن المصباح والسرائر مع الثناء
فالظاهر اتحاده معه ، اللهم إلا أن براد منه خصوص التعظيم بخلاف الثناء ، لكنه كما ترى .
( و ) أما ( الصلاة على النبي ) محمد ( وآله عليهم السلام ) فخيرة الأكثر نقلا
وتحصيلا وجوبها ، بل هو من معقد إجماع الخلاف والغنية والتذكرة وغيرها ، بل
لا خلاف فيه فيما أجد في الثانية ، فتركه فيها في إحدى ( 3 ) الخطبتين المرويتين عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يمكن كونه من الراوي ، مع أن فيها اللهم أغفر لنا وللمؤمنين
والمؤمنات الأحياء منهم والأموات الذين توفيتهم على دينك وملة نبيك ( صلى الله عليه وآله ) "
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 2 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 2 - 6
( 3 ) روضة الكافي ص 175 - الرقم 194 المطبوعة عام 1377