ثم إن الظاهر البطلان حيث تبطل الجمعة ، لعدم النية ، لكن احتمل الفاضل
العدول إلى الظهر ، لانعقادها صحيحة فجاز العدول كما يعدل عن اللاحقة إلى السابقة ،
وضعفه واضح ، وربما تسمع له تتمة فيما يأتي إن شاء الله ، والله أعلم .
الشرط ( الثالث الخطبتان ) عوض الركعتين إجماعا بقسميه ، ونصوصا ( 1 )
قولا وفعلا ، وما عن الكافي - حيث قال : " وخطبته في أول الوقت مقصورة على حمد
الله والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على محمد ( صلى الله عليه وآله ) والمصطفين من آله
( عليهم السلام ) والوعظ " - يمكن إرادته ما يشمل الخطبتين كبعض النصوص ( 2 ) قال
في المحكي عن المنتهى : " الخطبة شرط في الجمعة ، وهو قول عامة أهل العلم لا نعرف فيه
مخالفا إلا الحسن البصري - واستدل عليه بأخبار الخطبتين ، ثم قال - : ولا يكفي الخطبة
الواحدة بل لا بد من الخطبتين ، فلو أخل بواحدة منهما فلا جمعة له ذهب إليه علماؤنا
أجمع " كما أنه في التذكرة حكى الاجتزاء بخطبة عن مالك والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور
وابن المنذور وأحمد في رواية وأصحاب الرأي ، لكن في البيان " ولا تجزي الجمعة بغير
خطبة ، والحسن البصري محجوج بالاجماع ، ولا تكفي الواحدة ، وقول النعمان مدفوع
بالشهرة " ويمكن أن يريد بها بين العامة والخاصة على وجه يجامع إجماع الخاصة .
وعلى كل حال فالخطبة بالضم من القول والكلام كما في مختصر النهاية ، والخطبة
خطبة المنبر والنكاح لا غير في الغريبين ، وفي المجمل " الخطاب كل كلام بينك وبين
الآخر ، ولذلك سميت الخطبة " وفي الصحاح " خاطبه بالكلام مخاطبة وخطابا وخطبت
على الأمر خطبة بالضم - إلى أن قال - : وخطب بالضم خطابة بالفتح صار خطيبا "
وكيف كان فالظاهر عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيها وإن كان الأقوى أنها في اللغة ولو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 و 15 - من أبواب صلاة الجمعة
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب صلاة الجمعة