من ذلك بتجشم ، فتأمل جيدا ، والله أعلم بحقيقة الحال .
( و ) كيف كان ف ( لو انفضوا ) جميعهم وليس غيرهم ( في أثناء الخطبة أو بعدها
قبل التلبس بالصلاة سقط الوجوب ) إذا لم يعودوا وكان الانفضاض لعذر بلا خلاف
أجده فيه ، كما اعترف به في كشف اللثام لفوات الشرط ، نعم لو عادوا صلوا إن كان
تفرقهم بعد الخطبة ولم يطل الفصل ، بل في التذكرة وغيرها وإن طال ، للاطلاق وأصالة
عدم اشتراط الموالاة ، والمراد من كونهما عوض الركعتين مجرد وجوبهما ، لكن عنه
في موضع من النهاية استشكاله ، ولعله لأصالة الشغل ومعهودية غيره الذي ينصرف إليه
الاطلاق ، وهو لا يخلو من قوة ، خصوصا في بعض الأفراد ، وخصوصا على قاعدة
شرطية المشكوك ، والاحتياط لا ينبغي تركه .
أما لو عاد غيرهم مع الإمام أعاد الخطبة كما صرح به في المدارك وغيرها ، لظهور
النصوص في الصلاة في المخطوبين ، ولا إطلاق يعتد به في الصحة ، فلا مقتضي لها حينئذ
لكن عن الموجز وكشف الالتباس أنه بناء على عدم اشتراط الموالاة لا فرق بين عود
السامعين وغيرهم ، ولعله لاطلاق الأدلة ، لكن قد يمنع وجوده على وجه يصلح لتناول
هذا الفرد ، بل قد يظهر من الأدلة خلافة ، بل قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر ابن
سنان ( 1 ) : " الجمعة لا تكون إلا لمن أدرك الخطبتين " وسقوطهما عن المسبوق بعقد
الجمعة بالعدد السامعين لا يقضي به قطعا كما هو واضح ، ونحوه لو تلفق العائدون من
الأولين وغيرهم ، ولو كان الانفضاض في الأثناء أعاد من رأس إن فات صدق مسمى
الخطبة ، لعدم حصول الامتثال ، وإلا بنى لحصوله ، إذ ليس في الأدلة ما يقضي بأزيد
من اعتبار مسمى الخطبة ، وكون الواقع منها ما فيه التوالي فلا يجدي غيره وإن حصل به
مسماها لا يقيد الاطلاق ، فيتمها حينئذ ويجتزي ، والمرجع في بقاء الاسم العرف ، بل في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 7