لذلك والخمسة لئلا يتوهم الانحصار فيها ، وهو كما ترى لا يحمل عليه كلام السواد فضلا
عن أرباب الفصاحة والبلاغة .
فظهر من ذلك أنه بناء على التعيين بالخمس تخلو نصوص السبعة جميعها عن الثمرة
بل فيها إيهام خلاف الواقع ، وقد عرفت أن فيها الصحيح وغيره ، مضافا إلى انسياق
ذلك من نفي الوجوب عن الأقل من السبعة في خبر محمد بن مسلم ( 1 ) الظاهر في إرادة
العيني ومفهوم غيره ، ومن الأمر بالتجميع للخمسة مؤيدا بأنه وارد في مقام توهم الحظر
وبامكان منع ظهور الأمر في العيني ، بل هو لمطلق الوجوب ، والعينية تستفاد من
اتحاد المأمور به وأصالة عدم البدلية ، ومن الغريب ما عن مختلف الفاضل من الاقتصار
على خبر ابن مسلم من أخبار السبعة ، وقال : إن في الطريق الحكم بن مسكين ولا يحضرني
الآن حاله ، فنحن نمنع صحة السند ، ونعارضه بما تقدم من الأخبار ، ويبقى عموم
الأخبار سالما عن المعارض ، وفيه أن معظم أخبار الخمسة بل جميعها إنما تدل على السقوط
عما دون الخمسة ، وهو لا يقتضي الوجوب العيني ، مع أن أخبار السبعة كثيرة كما عرفت .
ومثله المصنف في المعتبر في الاقتصار على الخبر المزبور ، وقال : " نحن نرى
العمل على الوجوب مع الخمسة لأنها أكثر ورودا ونقلة ومطابقة لدلالة القرآن - إلى
أن قال - : ولو قال : الأخبار بالخمسة لا تتضمن الوجوب وليس البحث في الجواز بل
في الوجوب ، ورواية محمد بن مسلم تتضمن سقوط الوجوب عمن قل عددهم عن السبعة
فكانت أدل على موضع النزاع قلنا : ما ذكرته وإن كان ترجيحا لكن روايتنا دالة
على الجواز ، ومع الجواز يجب لقوله تعالى ( 2 ) : " فاسعوا " فلو عمل برواية محمد بن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 9
( 2 ) سورة الجمعة - الآية 9