مسلم لزم تقييد الأمر المطلق المتيقن بخبر الواحد ، ولا كذا مع العمل بالأخبار التي تلونا
على أنه لا يمكن العمل برواية محمد بن مسلم ، لأنه أحصى السبعة بمن ليس حضورهم
شرطا ، فسقط اعتبارها " وفيه مضافا إلى ما عرفت أن الجواز إنما يستلزم أحد الوجوبين
ولا يعين العيني ، وإن أراد تعين الحضور إذا انعقدت فليس مما نحن فيه ، وإطلاق
الأمر مسلم لكن لا خلاف في تقييده بعدد ، ولا يقين بعد تناقض القولين ، ضرورة
أن القائل بالسبعة يقول بالخمسة تخييرا لا عينا ، وإحصاء السبعة بهؤلاء للتنبيه على
الاختصاص بالإمام كما عرفته سابقا .
ونحوهما ما في المحكي عن المنتهى من أن الأمر بالسبعة لا ينفي الوجوب عن الأقل
إلا من حيث دليل الخطاب أو مفهوم الشرط ، وكلاهما لا يعارضان النص ، والنص في
خبر ابن مسلم على أنها لا تجب على الأقل مبني على الغالب ، إذ من المستبعد انفكاك المصر
من العدد الذي ذكره من الحاكم وغيره ، وإذ كان الحكم إنما هو على الغالب ، إلى أن
قال : وهذا التأويل وإن كان بعيدا إلا أنه أولى من الاسقاط ، قلت : قد عرفت
أنه لا مقتضي للاسقاط كي يحتاج إلى هذا التأويل أو إلى ما في التذكرة من أن أقل من
السبعة قد يكون أقل من الخمسة ، فيحمل عليه جمعا بين الأدلة ، إذ هو كما ترى لا يخفى
مرجوحيته بالنسبة إلى ما ذكرناه من الجمع من وجوه .
نعم قد يقال : إن جميع النصوص المزبورة صادرة منهم ( عليهم السلام ) زمن
قصور اليد الذي قد عرفت كون التحقيق فيه التخيير حتى مع السبعة فما زاد ، فحينئذ
لا يتجه ما ذكرناه من الجمع بينها إلا إذا لم يكن المراد مما فيها طلب الوقوع ، بل هو أشبه
شئ بالحكم الوضعي أو الأخبار : أي الحكم كذا حال وجود الإمام أو المنصوب ، إلا
أن الانصاف عدم خلوه عن البعد ، فلا يبعد حملها جميعا على إرادة التخيير مع اختلاف
أفراده في الفضل ، وحينئذ يكون حكم العدد حال ظهور السلطنة متروكا أو مستفادا
جواهر الكلام — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠١