لكن الانصاف عدم خلو هذه العبارات عن الاجمال ، والتحقيق ما قدمناه من
كون المدار على بقاء الاسم ، ولو كان العائد غير الأولين استأنف الخطبة من رأس
بلا خلاف ولا إشكال ، لكن عن النهاية أنه أقرب ، ويحتمل بل الظاهر أن غير الأقرب
الاجتزاء بسماع الأولين ما مضى منها كما سمعته من الموجز وكشفه في جميع الخطبة ،
ولا ريب في ضعفه فيهما وإن حكي عنهما الموافقة في المقام ، هذا .
ولا يخفى أن المستفاد من كلامهم في المقام أن العدد شرط في الواجب من الخطبة
كالصلاة ، بل في الذكرى لم أقف فيه على مخالف منا ، وعليه عمل الناس في الأعصار
والأمصار ، وخلاف أبي حنيفة ملحق بالاجماع ومسبوق به أعني الاجماع الفعلي من
المسلمين ، وبه صرح الشيخ والفاضل والشهيد في البيان ، لكن الشيخ في الخلاف بعد أن
جعله شرطا فيها استدل عليه بالاحتياط ، ففهم منه الشهيد في البيان أنه جعله احتياطا ،
بل ظهر مما ذكرنا اعتبار العدد المخصوص فيهما جميعا على وجه لا يجزي قيام الغير مع
انفضاض بعضهم في الأثناء ، نعم ذلك معتبر في الواجب منها دون المستحب إجماعا
في التذكرة ، كما أن فيها وفي الذكرى الاجماع على عدم قدح انفضاض الزائد على العدد
كما هو واضح من غير فرق بين أثناء الخطبة وكمالها .
( و ) أما ( لو ) كان انفضاض العدد المعتبر بعد إن ( دخلوا في الصلاة ولو
بالتكبير وجب الاتمام ولو لم يبق إلا واحد ) لأنه شرط في الابتداء عندنا دون
الاستدامة كما في كشف اللثام ، بل نسبة فيه إلى الشيخ ومن بعده ، كما عن بعضهم نفي
الخلاف فيه ، ولعله كذلك فيما أجده ، لكن عن الأستاذ الأكبر أن الظاهر من
الأخبار اشتراط الاستدامة وعدم اختصاص العدد بابتداء الصلاة ، بل هو معتبر في
الصلاة التي هي اسم للمجموع ، فإن كان إجماع وإلا أشكل الأمر ، قلت : تحصيل
الاجماع في المقام في غاية الصعوبة ، لأن أول من صرح به الشيخ في الخلاف معترفا