أصحابنا دون زمن حضورهم من التحكمات الباردة " وهو كذلك إلا أن ما ذهب إليه
أيضا مثله في البرودة ، لما عرفت فيما تقدم سابقا مما يدل على نفيها عينا وثبوتها تخييرا من غير
فرق بين الفقيه وغيره في ذلك ، بل يمكن دعوى إجماع من لم يحرم عدا من عرفت عليه
فلاحظ وتأمل ، والله أعلم .
وكيف كان ( فلو مات الإمام في أثناء الصلاة لم تبطل ) إجماعا بقسميه ( وجاز
أن يتقدم الجماعة ) بنفسه أو بتقديمهم له ( من يتم بهم الصلاة ) منهم كما في غير الجمعة ،
لكن إذا كان جامعا للشرائط التي منها هنا كونه مأذونا حيث تكون الإذن معتبرة ،
وفي وجوب تجديد نية الاقتداء به تردد كما عن النهاية من أنه خليفة الأول فينزل منزلة
ومن وجوب تعيين الإمام ، وقال في التذكرة : " لو استناب لم يجب على المأمومين
استئناف نية القدوة لأنه خليفة ، والغرض من الاستخلاف تنزيل الخليفة منزلة الأول
وإدامة الجمعة ، وهو أحد وجهي الشافعي ، وفيه إشكال ينشأ من وجوب تعيين الإمام
فيجب استئناف نية القدوة ، وفي الآخر يشترط لأنهم انفردوا بخروج الإمام من الصلاة
وكذا لو لم يستنب الإمام وقدم المأمومون إماما " وقد يحتمل كلامه الفرق بين استخلاف
الإمام وتقدمه أو تقديم المأمومين له ، والأقوى التجديد في الجميع ، وعلى كل حال
فالجواز لا ريب فيه ، بل الظاهر وجوب تقدمه وتقديمه للتمكن من تحصيل الشرط مع
النهي عن إبطال العمل .
ودعوى أن الجماعة شرط فيها في ابتداء دون الاستدامة كما جزم به في المدارك
لا شاهد لها إلا القياس على بعض الصور على تقدير تسليمها لاجماع ونحوه ، بل ظاهر
ما دل ( 1 ) على الشرطية عدم الفرق فيها بين الابتداء والاستدامة ، لأنها اسم للمجموع ،
قال في المحكي عن المنتهى : " إن لم يستخلفوا ونووا الانفراد فهل يتمون الجمعة أو ظهرا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب صلاة الجمعة