عبد الملك ( 1 ) وغيره قبل نصب الفقيه الذي علمناه من مقبولة ابن حنظلة ( 2 ) بل لم
يعلم تأخر أخبار التخيير عن الصادق ( عليه السلام ) أيضا ، ودعوى تقدم النصب وأنه
كان ثابتا زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضا في حيز المنع ، بل ظاهر قوله ( عليه السلام ) :
" فإني قد جعلته " كون النصب منه ( عليه السلام ) نعم الظاهر إرادته عموم النصب
في سائر أزمنة قصور اليد ، فلا يحتاج إلى نصب آخر ممن تأخر عنه ، على أن النصب
من إمام الزمان روحي له الفداء متحقق ، كما رواه إسحاق بن يعقوب ( 3 ) عنه ( عليه
السلام ) في جواب كتاب له سأله فيه عن أشياء أشكلت عليه ، فقال له : " وأما الحوادث
الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليكم "
والاجماع قولا وفعلا على مضمونه ، وكأنه لم يعثر على هذا الخبر في كشف اللثام
فأنكر ورود النصب من صاحب الزمان ( عليه السلام ) .
وعلى كل حال فالتخيير الثابت في النصوص حاصل قبل النصب المزبور قطعا ،
ضرورة ظهورها في أن ذلك حكم شرعي زمن قصور اليد ، وقد عرفت منع قدم النصب
من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإن أرسل في الفقيه ( 4 ) عنه ( صلى الله عليه وآله )
" اللهم ارحم خلفائي فقيل له من خلفاؤك ؟ فقال : الذين يأتون بعدي يروون حديثي
وسنتي " إذ هو - مع إرساله واحتماله الإشارة إلى خصوص الأئمة ( عليهم السلام )
أو إلى من نصبوه - لا دلالة فيه على النصب كما هو واضح .
وأما ما دل على الاشتراط المزبور الذي عمدته الاجماع المعتضد بالشواهد التي
ذكرناها فهو منزل بقرينة كلامهم في حكمها زمن الغيبة على اشتراطه في العينية ، كما هو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 - 10 - 8 من كتاب القضاء
( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 - 10 - 8 من كتاب القضاء
( 4 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 - 10 - 8 من كتاب القضاء