تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بما أنزل الله لم يجز للفقهاء الحكم والافتاء في زمن الغيبة إلا بإذن الغائب روحي له الفداء ولم يكف لهم إذن من قبله وجعله قاضيا . وقد ظهر لك مما ذكرنا توجيه ما في السرائر - من أن الأربع ركعات في الذمة بيقين ، فمن قال صلاة ركعتين تجزي عن الأربع محتاج إلى دليل ، فلا يرجع عن المعلوم بالمظنون وأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا - بحيث لا يرد عليه ما قيل من أن اشتغال الذمة يوم الجمعة بالأربع غير معلوم ، والأصل عدمه ، إذ قد عرفت أن الاتفاق حاصل على الأربع ما لم يحصل الإذن في الاقتصار على الركعتين ، فلا يجوز الاقتصار عليهما ما لم يعلم الإذن وإن قيل به ، بل ندعى أن الذمة مشغولة بالركعتين المقرونتين بخطبتين المنفردتين عن ركعتين أخريين ، فما لم يعلم الإذن بالأربع لم تبرأ الذمة بيقين ، قلنا : أما على التخيير فالجواب ظاهر ، لحصول اليقين بالبراءة بالأربع قطعا ، وأما الركعتان فإنما يحصل اليقين اليقين بالبراءة بهما إذا حصل اليقين بالتخيير ، وأما على ما يحتمل من الوجوب عينا فنقول : من المعلوم اشتراط صحة الركعتين وحصول البراءة بهما بإمام مأذون في إمامته ، بخلاف الأربع فلا شرط لها ، فما دام الشك في وجود إمام كذلك يحصل اليقين بالبراءة بالأربع دون الركعتين ، ويؤكد الأمرين استمرار الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم على الأربع من زمن زين العابدين ( عليه السلام ) ، والاكتفاء في البراءة بالظن الشرعي وإلا لزم التكليف بما لا يطاق متجه إذا انتفى الطريق إلى العلم ، وقد عرفت العلم بالبراءة بالأربع خصوصا على التخيير ، فلا يترك بالظن ، وإن تنزيلنا قلنا : الأمر مردد بين تعين الأربع وتعين الركعتين ، ثم تأملنا فلم نر دليلا على الثاني إلا ما يتوهم من ظاهر الأخبار ، وقد عرفت أنها لا تدل على الإذن فضلا عن التعيين ، وإذا لم تدل على الإذن تعينت الأربع ضرورة ولو احتياطا . ولو قلب الأمر فقال : إنا تأملنا فلم نجد دليلا على تعين الأربع إلا عدم الإذن