التي تقدم شطر منها ، ولو رفعنا يدا عن الاطلاقات التي لم تسق لبيان ذلك كما عرفته سابقا
أمكن حينئذ الاستناد إليها في قطع قاعدة توقف العبادة على إذن الشارع ، وقاعدة
التصرف في حق الغير بغير إذنه بعد تسليم عدم اندراج إمامة خصوص الجمعة في باقي
الصلوات التي رخصوا في الإمامة بها ، وتسليم أن مطلق إمامة الجمعة من مناصبه لا أن
منصبه وجوب عقد الجمعة والاجتماع إليها من رأس فرسخين من كل ناحية كما عساه
يظهر من النصوص ، بخلاف جمعة الغيبة فإنه يخير في عقدها والسعي إليها كما حكاه في
كشف اللثام عن ظاهر شرح الإرشاد لفخر الاسلام ، بل استوجه هو أيضا ، قال :
" لأنه إذا كان في العقد الخيار لم يمكن التعين على من بعد فرسخين ، لأنه إنما يتعين
عليه إذا علم الانعقاد ولا يمكنه العلم به غالبا إلا بعده " قلت : ولظهور النصوص ( 1 )
في وجوب السعي إلى تلك الجمعة ، لكن عن شرح الإرشاد للشهيد أن من أوجبها في
الغيبة تخييرا كالمصنف إنما خير في العقد لا في السعي إليها إذا انعقدت ، فيوجبه عينا ،
وذلك للأخبار والآية ( 2 ) على المشهور في تفسيرها .
وكيف كان فلا ريب في صلاحية النصوص المزبورة للخروج بها عن القاعدتين
وللفرق بين زماني الحضور والغيبة ، والقضاء وغيره من مناصبهم ( عليهم السلام ) أعظم
من إمامة الجمعة قطعا ، وقد ثبت مشروعيته لغيرهم بأقل من هذه النصوص عددا بمراتب
وأضعف سندا ، فهي أولى بذلك ، ودعوى أن مثل هذا الظن لا يجوز العمل به في
مثل ذلك من غرائب الكلام ، إذ هو إما من الأحكام الشرعية المعلوم ثبوتها بنحو
ذلك ، أو كالأحكام ، وإن كان الإمامة من مناصبهم ( عليهم السلام ) إلا أن الإذن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب صلاة الجمعة
( 2 ) سورة الجمعة - الآية 9