وجدنا الأربع أرجح ، إذ ليس فيها غصب لمنصب الإمام ولا اقتداء بغاصبه ، وفيها
تأسي بالأئمة ( عليهم السلام ) فإنهم منذ قبضت أيديهم لم يكونوا يصلون ولا أصحابهم إلا
الأربع ، فنحن نصليها حتى تنبسط يد إمامنا ( عليه السلام ) إن شاء الله .
ومن ذلك ظهر لك أنه لا معنى للجواب عن هذا الدليل بمنع الاجماع على
الاشتراط في زمن الغيبة ، ضرورة أنه مقتضى الأصل كما عرفت من غير حاجة إلى
الاجماع ، كما أنه لا معنى لتوهم أن الأمر بالسعي إلى الجمعة أو شهودها أمر بعقدها حتى
يظن الإذن في عقدها حينئذ بالكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة من غير شرط
لاطلاقها ، نعم الذي يتوهم منه الإذن مطلقا أخبار ثلاثة صحيح الحث ( 1 ) وخبر الهلاك ( 2 )
والمتعة ( 3 ) وهي محتملة الحث على حضور جمعات العامة كما يعطيه كلام المفيد في المقنعة ،
ولأن زرارة وعبد الملك كانا يتركانها خوفا ، فآمنهما الإمامان وأذنا لهما بالخصوص في
فعلها ، ولغير ذلك ، على أن الإذن في كل زمان لا بد من صدوره عن إمام ذلك الزمان
فلا يجدي زمن الغيبة إلا إذن الغائب ( عليه السلام ) ولم يوجد قطعا ، أو نص إمام من
الأئمة ( عليهم السلام ) على عموم جواز فعلها في كل زمان ، وهو أيضا مفقود ، وما يقال
من أن حكمهم ( عليهم السلام ) كحكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الواحد حكمهم على
الجماعة إلا إذا دل دليل على الخصوص فهو صواب في غير حقوقهم ، فإذا أحل أحدهم
حقه من الخمس مثلا لرجل لم يعم غيره ، ولشيعته لم يعم شيعة غيره من الأئمة ( عليهم
السلام ) فكذا الإذن في الإمامة ، خصوصا إمامة الجمعة التي لا خلاف لأحد من المسلمين
في أنه إذا حضر إمام الأصل ( عليه السلام ) لم يجز لأحد غيره الإمامة فيها إلا بإذنه ،
ولو لم يقم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يحرم كتمان العلم وترك الحكم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 1 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب المتعة - الحديث 7 من كتاب النكاح