تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الآن كما عرفت ، ولا دليل على الفرق بين الظهور والغيبة حتى يشترط الإذن عند الظهور دون الغيبة ، وما يتوهم من أن الفقهاء مأذونون لإذنهم في القضاء والفتيا وهما أعظم فظاهر الفساد ، للزوم تعطل الأحكام وتحير الناس في أمور معاشهم ومعادهم وظهور الفساد فيهم واستمراره إن لم يقضوا أو يفتوا ، ولا كذا الجمعة إذا تركت ، وأيضا إن لم يقضوا ويفتوا لم يحكموا بما أنزل الله وكتموا العلم وتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحرمة الجميع مقطوعة ضرورة من الدين ، وإن صلوا الجمعة قاموا مقام الإمام وأخذوا منصبة من غير إذنه ، وإن سلمنا الإذن في بعض الأخبار فهو مظنون كما حصل في سائر الجماعات ، وجواز الأخذ به هنا ممنوع لأنه أخذ لمنصب الإمام وائتمام بمن أخذه ، فما لم يحصل القطع بالإذن كما حصل في سائر الجماعات لم يجز شئ منهما كسائر مناصبه ، ولأنه لا ضرورة تدعو إليه كما تدعو الضرورة إلى اتباع الظن في أكثر المسائل ، للاتفاق على وجوب الظهر إذا لم يحصل الإذن لأحد في إمامة الجمعة ، فما لم يقطع به يصلي الظهر تحرزا عن غصب منصب الإمام والاقتداء بغاصبه وفعل عبادة غير مشروعة ، خصوصا وظاهر الأصحاب وصريح الفاضل الاجماع على أن الجمعة إنما تجب في الغيبة تخييرا ، ففعلها مردد بين الجواز والحرمة ، وكل أمر تردد بينهما وجب الاجتناب عنه حتى يعلم الجواز ، وهو ضروري عقلا ودينا ، وغاية الأمر أن يتردد فعلها بين الوجوب عينا والحرمة ، والواجب في كل أمر كذلك أيضا الاجتناب ، لأن الأصل عدم الوجوب ، والناس في سعة مما لا يعلمون ، فالتارك لاحتمال الحرمة والجهل بالوجوب معذور ، بخلاف الفاعل لاحتماله الوجوب أو ظنه مع احتمال الحرمة . لا يقال : الأربع ركعات أيضا مترددة بين الوجوب والحرمة إن قلنا بتعين الجمعة ركعتين لا التخيير بينهما ، لأنا نقول : نعم ولكنا مضطرون إلى فعل أحدهما متحيرون إذن في الترجيح ، فإما أن يتأمل حتى نرجح إحداهما أو نأتي بهما جميعا ، وإذا تأملنا