حكى غير واحد عليه الشهرة ، بل في المعتبر أنه مذهب أكثر أهل العلم ، بل في المحكي
عن المنتهى الاجماع عليه ، لكن لم أجد في النصوص ما هو صريح فيه ، بل ولا ظاهر
يعتمد عليه كما اعترف به غير واحد ، نعم قيل : إنه يحتمله قول أبي جعفر ( عليه السلام )
فيما أرسله الصدوق عنه وأرسله الشيخ في المصباح عن حريز عن زرارة ( 1 ) عنه ( عليه
السلام ) فقال : " أول وقت صلاة الجمعة ساعد تزول إلى أن تمضي ساعة ، فحافظ عليها
فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يسأل الله عبد فيها خيرا إلا أعطاه "
وفيه أن الظاهر إرادة النجومية منها بشهادة ما دل من النصوص ( 2 ) على أن الليل والنهار
أربعة وعشرون ساعة ، وهي لا توافق ذلك ، بل لعلها كذلك لو أريد العرفية منها
أيضا ، بل قد يشعر تعليل الأمر بالمحافظة بإرادة الندب ، وأولى منه الاستدلال بخبر
إسماعيل بن عبد الخالق ( 3 ) المروي عن المصباح ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن وقت الصلاة فجعل لكل صلاة وقتين إلا الجمعة في السفر والحضر ، فإنه قال : وقتها
إذا زالت الشمس ، وفيما سوى الجمعة لكل صلاة وقتان ، وقال : وإياك وأن تصلي قبل
الزوال ، فوالله ما أبالي بعد العصر صليتها أو قبل الزوال " إذا أريد من العصر أول
وقته ، وهو المثل ، إلا أنه مع ذلك فيه ما فيه .
بل قد يناقش في الاجماع والنسبة إلى أكثر أهل العلم المزبورين بأنا لم نجد أحدا
صرح به قبل المصنف عدا ما يحكى من عبارة المبسوط " إن بقي من وقت الظهر ما يأتي
فيه بخطبتين خفيفتين وركعتين خفيفتين أتى بها وصحت الجمعة ، وإن بقي من الوقت
ما لا يسع للخطبتين وركعتين فينبغي أن يصلي الظهر ، ولا تصح له الجمعة " بناء على
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 19 - 18
( 2 ) البحار - ج 14 ص 186 من طبعة الكمباني " باب الأيام والساعات والليل والنهار "
( 3 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 19 - 18