على أنه ليس ردا ، بل هو من قبيل قوله عز وجل ( 1 ) : " سلام عليك سأستغفر لك
ربي " وقوله ( 2 ) : " وقل سلام فسوف يعلمون " أي لم يقصد به التحية ، بل المراد
منه المباعدة والمتاركة ، قال الطبرسي فيما حكي عنه في تفسير الآية الأخيرة : " أمرنا
وأمركم سلام أي متاركة - وفي تفسير الآية الأولى - توديع وحجز على ألطف الوجوه ،
وهو سلام متاركة ومباعدة عن الجعابي ومسلم ، وقيل : هذا سلام إكرام وبر مقابل
جفوة أبيه بأيسر تأدية لحق الأبوة ، أي هجرتك على وجه جليل من غير عقوق " إلى آخره .
وحينئذ لو سلم عليه أحد منهم في الصلاة لم يجز جوابهم بقصد الرد بمثل ما سلموا
وإن ذكر مثل قوله : سلام بقصد القرآنية أمكن جوازه .
كما أنه لا يجوز الجواب أيضا لو سلمت عليه وهو في الصلاة امرأة أجنبية بناء
على حرمة سماع صوتها كما هو المشهور على ما في الحدائق ، فتكون تحيتها حينئذ محرمة
لا تستأهل الجواب ، اللهم إلا أن يقال : يجب جوابها لاطلاق أدلة التحية وإن حرمت
وفيه نظر ظاهر ، ونحوه العكس بمعنى لو سلم عليها أجنبي وهي في الصلاة لحرمة الرد حينئذ
عليها بحيث تسمعه ، ويؤيده في الجملة قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر غياث ( 3 ) :
" لا تسلم على المرأة " واحتمال وجوبه عليها خفيا لا دليل عليه ، وقال في التذكرة :
" ولو سلم رجل على امرأة وبالعكس فإن كان بينهما زوجية أو محرمية أو كانت عجوزا
خارجة عن مظنة الفتنة ثبت استحقاق الجواب ، وإلا فلا " ومقتضاه وجوب الرد على
المحرم ، ولعله لاطلاق بعض الأدلة وأصالة الاشتراك ، كما أن مقتضاه اختصاص الحرمة في
الأجنبية بذات الفتنة ، ولعله للصحيح ( 4 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " كان رسول الله
هامش
( 1 ) سورة مريم ( عليه السلام ) - الآية 48
( 2 ) سورة الزخرف - الآية 89
( 3 ) الوسائل - الباب 131 - من أبواب مقدمات النكاح - الحديث 2 من كتاب النكاح
( 4 ) الوسائل - الباب - 48 - من أبواب أحكام العشرة - الحديث 1 من كتاب الحج