تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
على أنه ليس ردا ، بل هو من قبيل قوله عز وجل ( 1 ) : " سلام عليك سأستغفر لك ربي " وقوله ( 2 ) : " وقل سلام فسوف يعلمون " أي لم يقصد به التحية ، بل المراد منه المباعدة والمتاركة ، قال الطبرسي فيما حكي عنه في تفسير الآية الأخيرة : " أمرنا وأمركم سلام أي متاركة - وفي تفسير الآية الأولى - توديع وحجز على ألطف الوجوه ، وهو سلام متاركة ومباعدة عن الجعابي ومسلم ، وقيل : هذا سلام إكرام وبر مقابل جفوة أبيه بأيسر تأدية لحق الأبوة ، أي هجرتك على وجه جليل من غير عقوق " إلى آخره . وحينئذ لو سلم عليه أحد منهم في الصلاة لم يجز جوابهم بقصد الرد بمثل ما سلموا وإن ذكر مثل قوله : سلام بقصد القرآنية أمكن جوازه .
كما أنه لا يجوز الجواب أيضا لو سلمت عليه وهو في الصلاة امرأة أجنبية بناء على حرمة سماع صوتها كما هو المشهور على ما في الحدائق ، فتكون تحيتها حينئذ محرمة لا تستأهل الجواب ، اللهم إلا أن يقال : يجب جوابها لاطلاق أدلة التحية وإن حرمت وفيه نظر ظاهر ، ونحوه العكس بمعنى لو سلم عليها أجنبي وهي في الصلاة لحرمة الرد حينئذ عليها بحيث تسمعه ، ويؤيده في الجملة قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر غياث ( 3 ) : " لا تسلم على المرأة " واحتمال وجوبه عليها خفيا لا دليل عليه ، وقال في التذكرة : " ولو سلم رجل على امرأة وبالعكس فإن كان بينهما زوجية أو محرمية أو كانت عجوزا خارجة عن مظنة الفتنة ثبت استحقاق الجواب ، وإلا فلا " ومقتضاه وجوب الرد على المحرم ، ولعله لاطلاق بعض الأدلة وأصالة الاشتراك ، كما أن مقتضاه اختصاص الحرمة في الأجنبية بذات الفتنة ، ولعله للصحيح ( 4 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " كان رسول الله
هامش
( 1 ) سورة مريم ( عليه السلام ) - الآية 48 ( 2 ) سورة الزخرف - الآية 89 ( 3 ) الوسائل - الباب 131 - من أبواب مقدمات النكاح - الحديث 2 من كتاب النكاح ( 4 ) الوسائل - الباب - 48 - من أبواب أحكام العشرة - الحديث 1 من كتاب الحج
جواهر الكلام — صفحة 117 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني