الرد بها على كل حال .
ثم لا يخفى أن المستفاد من قوله تعالى ( 1 ) : " قالوا سلاما قال سلام " وغيره
والنصوص والفتاوى تحقق الرد في الصلاة بنحو سلام عليكم وغيرها من الصيغ ، والظاهر
مشاركة حال غير الصلاة لها في ذلك ، خلافا للمحدث البحراني في حدائقه فأوجب
تقديم الظرف في غير الصلاة في الجواب مدعيا أن ذلك هو صريح الأخبار الكثيرة ،
وفيه أن وقوع ذلك فيها لا يقتضي الحصر ، بل لعله أحد الأفراد ، وليس في النصوص
ما يقتضي ذلك كما لا يخفى على من لاحظها ، بل في حسنة زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر
( عليه السلام ) في حديث طويل " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إذا سلم
عليكم مسلم فقولوا : سلام عليكم ، فإذا سلم عليكم كافر فقولوا : عليك " وما في الحدائق
- من أن الغرض من هذه الرواية إنما هو بيان الفرق الرد على المسلم والكافر بأن الكافر
يقتصر عليه بقوله : عليك من غير زيادة إردافه بالتسليم عليه ، بخلاف المسلم فإنه يردفها
بالتسليم - لا داعي له ، ودعوى أن سياقه يشهد بذلك إذ هو ( 3 ) " دخل رجل يهودي
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعائشة عنده فقال : السام عليك فقال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : عليك ، فدخل آخر فقال : مثل ذلك فرد عليه كما رد على
صاحبه ، ثم دخل آخر فقال : مثل ذلك فرد عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما
رد على صاحبيه ، فغضبت عائشة فقالت : عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود
يا إخوة القردة والخنازير ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الفحش لو كان
ممثلا لكان مثال سوء ، إن الرفق لم يوضع على شئ قط إلا زانه ولم يرفع عنه قط إلا
شانه ، فقالت : يا رسول الله أما سمعت إلى قولهم : السام عليك فقال : أما سمعت
هامش
( 1 ) سورة هود ( عليه السلام ) - الآية 72
( 2 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب أحكام العشرة - الحديث 4 من كتاب الحج
( 3 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب أحكام العشرة - الحديث 4 من كتاب الحج