تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ما ذكره من التخيير فيما حضرني من النصوص ، نعم في خبر محمد بن عرفة ( 1 ) عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : " قيل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف أدعو لليهودي والنصراني ؟ قال : تقول : بارك الله لك في دنياك " وهو ليس في رد السلام ، على أن ما ذكر فيه من قوله : " وعليك " باثبات الواو لم أجده إلا في خبر غياث ، والموجود في غيره بدونها ، والمعنى حينئذ متجه على تقدير قولهم ما في حسن زرارة ( 2 ) المتقدم ، لأن الحاصل حينئذ السام أي الموت والهلاك عليكم ، أما مع الواو فيشكل بأن مقتضاه المشاركة والتقرير على ما قالوا ، فيكون المعنى علينا وعليكم ، اللهم إلا أن تحمل على الاستئناف لا العطف ، أو يقال : إنها له ، ونمنع الاقتضاء المزبور بل أقصاها العطف على كلام ونحن نجاب في دعائنا وهو لا يجابون في دعائهم ، أو يحمل خبر غياث بقرينة أنه عامي بتري على الموافق لرواياتهم ، وقد قيل : إن الأصح والأكثر فيها إثبات الواو بخلاف نصوصنا . وكيف كان فظاهر الأمر في النصوص السابقة وجوب الرد بذلك كما نقل عن ابن عباس والشعبي وقتادة من العامة مستدلين عليه بالآية قائلين : إن الأحسن فيها للمسلمين وردها لأهل الكتاب ، وفيه أنه لا شاهد على ذلك ، بل ظاهر الآية اتحاد الموضع فيها ، وحينئذ تختص بالمسلمين للاجماع كما قيل على عدم جواز الجواب بالأحسن لغيرهم ، فتحمل النصوص المزبورة حينئذ على الرخصة ، أو يقال : إن ذلك ليس ردا حقيقة بل هو شئ موهم للرد شرع لتأليف القلوب ، كما أنه يجب حمل ما في خبر زرارة ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " تقول في الرد على اليهودي والنصراني سلام "
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب أحكام العشرة - الحديث 2 من كتاب الحج ( 2 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب أحكام العشرة - الحديث 4 - 2 من كتاب الحج ( 3 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب أحكام العشرة - الحديث 4 - 2 من كتاب الحج