كما لا يخفى على من لاحظهما ، وطريقه إلى زرارة معروف الصحة ، على أنه في الخصال
ذكر السند تاما ، فظهر لك من ذلك كله أن القول المزبور كسابقه في غاية السقوط .
نعم ظاهر المصنف وغيره - حتى معقد إجماع الخلاف ، والنسبة إلى الأصحاب
في كشف الرموز ، والشهرة في غيره ، بل لعله المحصل من إطلاق الأكثر - أنه لا فرق
في ذلك بين الإمام والمأموم ، لكن في كشف اللثام عن الهداية والمراسم والمعتبر والتذكرة
والنهاية والمبسوط والكافي والمهذب والوسيلة والاصباح والجامع للإمام خاصة ، قال :
وإن لم ينفهما ما خلا الأربعة الأولى عن غيره ، والنفي نص المعتبر والتذكرة وظاهر
الأولين ، قلت : يمكن تعبيرهم بذلك حتى المعتبر والتذكرة اللذين قد ادعي صراحتهما
تبعا لبعض النصوص ، واعتمادا على معروفية متابعة المأموم للإمام في قنوت غير الجمعة
فضلا عنها ، بل وغير القنوت من الأفعال والأقوال ، فلعل المراد بالإمام الكناية عن
صلاة الجمعة ، وبغيره الصلاة ظهرا جامعا أو منفردا كما هو ظاهر المقابلة في صحيح معاوية
ابن عمار ( 1 ) وغيره .
ومنه حينئذ يظهر ضعف الاستدلال بنحو هذا التعبير في النصوص بحيث يقيد به
إطلاق غيرها ، كصحيح أبي بصير ( 2 ) وموثق سماعة ( 3 ) بل بعضها كالصريح في
إرادة الإمام والمأموم ، على أن التعبير بالإمام في نحو صحيح زرارة ( 4 ) لا يقتضي النفي
عن غيره ، فاحتمال التفصيل أو القول به في غاية الضعف ، بل يمكن دعوى تسالم
الأصحاب على خلافه ، لأنه لم يعهد من أحد منهم تحرير نزاع فيه ، خصوصا ممن عادته
تتبع الأقل من ذلك كما لا يخفى على الخبير الممارس .
ومن الغريب ما وقع في الحدائق هنا من نسبة التفصيل بين إمام الأصل وغيره
إلى المحقق في المعتبر ، فخص القنوتين به دون غيره وإن كان إماما في الجمعة إلا أنه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 5 - من أبواب القنوت - الحديث 1 - 12 - 8 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب 5 - من أبواب القنوت - الحديث 1 - 12 - 8 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب 5 - من أبواب القنوت - الحديث 1 - 12 - 8 - 4
( 4 ) الوسائل - الباب 5 - من أبواب القنوت - الحديث 1 - 12 - 8 - 4