القنوت في الثانية بعد الركوع ، فإنه قد يشرع في النسيان ، بل سمعت من المحقق
جوازه اختيارا ، وذكر في القنوت وفي صلاة جعفر ، فليس هو كالأول .
وخلافا للصدوق والحلي فكغيرها من الصلوات ، قال في الفقيه بعد أن ذكر
صحيح زرارة ( 1 ) : " وتفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة ، والذي استعمله وأفتي به
ومضى عليه مشائخي ( رحمة الله عليهم ) هو أن القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها
في الركعة الثانية بعد القراءة قبل الركوع " ومن الغريب ما حكاه في الذكرى عنه أنه
يقول بوحدة القنوت وأنه بعد الركوع ، وكلامه صريح في خلافه ، كما أن كلامه في
هدايته ظاهر أو صريح في تعدد القنوت ، وقال في السرائر على ما قيل : " إن الذي
يقتضيه أصول مذهبنا وإجماعنا أن لا يكون في الصلاة إلا قنوت واحد أية صلاة كانت
فلا يرجع عن ذلك بأخبار الآحاد " وهو كما ترى من غرائب الكلام ، ومقتض
لطرح جميع النصوص السابقة التي لا بأس بدعوى تواترها ، بل لو كان كما ذكر من
تفرد حريز عن زرارة بذلك فضلا عما عرفت لكان المتجه العمل بها بعد صحة طريقه
إليه ، إذ لا معارض لها إلا إطلاقات أو عمومات يجب الخروج عنها بها ، اللهم إلا أن
يريد بالتفرد ما ذكره من الذيل من أن عليه قنوت واحد في الركعة الأولى لو صلاها
وحده ، فإنه مع أنه لا عامل به من أحد لم يشاركه في هذا التصريح شئ من النصوص
الواصلة إلينا ، نعم ربما كان فيها بعض إطلاقات يجب حملها على الصريح المعمول به بين
الأصحاب المعتضد بعموم الأدلة السابقة ، فتأمل ، وقال في المدارك متصلا بما حكاه عن
الفقيه مما سمعته : وما ذكره من الرواية يصلح سندا للقول الأول لو كانت متصلة ،
والظاهر أنه زيادة منه ، إذ لا أثر له في الفقيه ، وفيه أن كلامه في الفقيه بقرينة المحكي
عنه من روايته له في الخصال كالصريح في أن ذلك من قول الباقر ( عليه السلام ) لزرارة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب القنوت - الحديث 4