النصوص ، وما في الحدائق من أن الظاهر خلاف ذلك غرورا بظهور بعض النصوص
المبني سؤالها عن إرادة الأفضل ونحوه وغفلة عن أمثال هذه القواعد في أمثال هذه
المقامات في غاية الضعف .
( و ) قد ظهر لك من ذلك كله أنه لا محيص عن القول بالقنوتين ، وأنه ( في
الأولى قبل الركوع ، وفي الثانية بعد الركوع ) فما عساه يظهر - من التوقف في المحكي
عن المرتضى حيث اقتصر على ذكر اختلاف الرواية ، فقال : روي أن الإمام يقنت في
الأولى قبل الركوع وكذا من خلفه ، وروي أنه يقنت في الأولى قبل الركوع وفي
الثانية بعده - في غير محله ، كالمحكي عن الحسن والتقي من القول بالقنوتين إلا أنهما معا
قبل الركوع تمسكا بالاطلاقات السابقة التي يجب الخروج عنها هنا بما عرفت من النصوص
وغيرها ، ولبعد إعراضهما عن مثل النصوص المزبورة تأول بعض متأخري المتأخرين
كما قيل المنقول من كلاميهما في المختلف وأرجعه إلى القول المشهور ، ويؤيده أنه في
المنتهى نسب إلى الحسن موافقة المشهور وأنه لا صراحة في المحكي من كلاميهما بخصوص
المقام ، نعم أطلقوا قبلية القنوت على الركوع وأن في الجمعة قنوتين ، فاستفادوا منهما
معا ذلك ، ولعلهما لا يريدان بالاطلاق هذا الفرد ، فتأمل جيدا .
ثم ليعلم أن ظاهر المصنف وغيره اختصاص الجمعة من بين الفرائض بالتعدد
المزبور ، وهو كذلك للأصل ، نعم قد يتفق ذلك كمسبوقية المأموم فإنه يقنت متابعة
للإمام ويأتي بالقنوت في محله ، وربما يزيد على اثنين في بعض صور تغير الإمام ، ولا
ينافي ذلك موثق عبد الرحمن أو صحيحه ( 1 ) عن الصادق ( ع ) " في الرجل يدخل في
الركعة الأخيرة من الغداة مع الإمام فقنت الإمام أيقنت معه ؟ قال : نعم ، ويجزيه من
القنوت لنفسه " ضرورة إرادة الرخصة منه كما يشعر به لفظ الاجزاء فيه ، إذ احتمال
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب القنوت - الحديث 1