الواجبة فلا ، ولم يحك فيه خلافا شراحه كالمحقق الثاني والفاضل الإصبهاني وغيرهم ،
واحتجوا عليه بالتأسي وعدم الخروج عن يقين البراءة ، وهو كما ترى ، إذ في الأول
ما سمعته في رد دليل سعد ، وفي الثاني بعد تسليم وجوب مراعاته أنه يكفي فيها إطلاق
الأدلة ، لأنه هو المفروض ، إذ محل البحث ما كلف فيه بالذكر ونحوه مما لا يخص لغة ،
لا الألفاظ المخصوصة التي لا تجزي اللغة الفارسية في مندوبها قطعا فضلا عن واجبها ،
فما في كشف اللثام أن الأذكار المندوبة في تشهد الصلاة وغيره لعلها كالدعاء داخلة فيما
يناجى به الرب ، وكأنه يلوح من المنظومة كما سمعت فاسد جزما إن أراد المأثورة
بالخصوص ، وإلا لجاز ترجمة سائر الأدعية المأثورة عنهم ( ع ) وهو معلوم الفساد في سائر
الأعصار والأمصار ، بل لا يبعد في النظر أن كل نبي أرسل بلسان قومه جرى التعبد
فيما يراد من الألفاظ في شريعته بذلك اللسان فضلا عن شريعتنا ، فتأمل جيدا ، هذا .
ويمكن إرجاع كثير من عبارات الأصحاب إلى ما قلنا ، لأن جميعهم لم يذكره
في تأدية وظيفة القنوت بل إنما ذكروا جواز الدعاء بالفارسية بمعنى عدم بطلان الصلاة
معه ، ونحن نقول به كما عرفت .
ثم إن ظاهر العلامة الطباطبائي مساواة الملحون لغير العربي ، وهو كذلك سواء
كان لحنا ماديا أو إعرابيا ، وسواء كان من المحرفات أو الاتفاقيات ، إذ الظاهر عدم
كون محرفات الأعوام من اللغات والحقائق العرفية ، لعدم إرادة الوضع فيها منهم ، بل
المقصود لهم الجريان على مقتضى الوضع السابق إلا أنهم لم يحسنوا التأدية لآفة في ألسنتهم
من ممارسة غير الفصحاء ، فهي حينئذ من الأغلاط والمهملات التي لم توضع لمعنى إلا أنه
لم يخرج بذلك عن صدق الدعاء عرفا كغيره الموافق للعربية في الكيفية ، إذ الظاهر تناوله
للجميع وإن كان المنصرف منه عند الأمر به في قنوت أو تشهد أو نحوهما العربي الصحيح
مادة وهيئة كباقي الألفاظ في المعاملات والايقاعات وغيرهما ، ولصدق الاسم وغيره مما