الطبقات ، وهو كذلك على الظاهر بل قد صرح به فيما يقرب من خمسين كتابا على
ما حكي عن جملة منها ، فمن العجيب بعد ذلك قول المصنف هنا : ( وفي أخرى أربع )
مشعرا بعدم القائل به ، مع أنه هو منهم في النافع ، نعم خير بعض هؤلاء بينه وبين
الاثني عشر ، أو مع العشر والتسع ، أو غير ذلك مما ستعرفه فيما يأتي إن شاء الله ،
لكن الكل اشتركوا في إجزاء الأربع ، سواء قلنا باستحباب الزائد صرفا كما في كثير
من مقامات التخيير بين الأقل والأكثر ، أو قلنا بأنه أحد أفراد الواجب المخير
كالقصر والاتمام ونحوهما مما لم يكن فيه القليل الذي في ضمن الكثير مجزيا كي يتحقق
الاشكال ، بل كان القليل فيه مقابلا للكثير كما أوضحناه سابقا ، وأومأ إليه هنا المحقق
الثاني في جامعه ، بل قد يضم إليهم من يوافقهم على عدم وجوب الأكثر وإن قال
بالأنقص كالمحكي عن الإسكافي وأبي الصلاح من القول بوجوب الثلاث باسقاط التهليل
أو التكبير ، بل ومن اكتفى بمطلق التسبيح والوارد منه بالخصوص كما عن ابن سعيد
وغيره ، أو مطلق الذكر كما عن آخر ، فتزداد الكثرة حينئذ ، ومن هنا حكي عن
المعتبر القطع بجواز الأربع واحتمال الاكتفاء بما دونه .
وأغرب من ذلك تنكيره روايته مع أنه رواها الكليني مقتصرا عليها في كيفية
التسبيح ، والشيخ صدر بها الأخبار التي أوردها في كتابيه ، بل وصفها جماعة من
الأساطين منهم العلامة والشهيد والمحقق الثاني بالصحة ، بل عن مختلف أولهم أنها هي
وصحيحة الحلبي الآتية أصح ما بلغنا في هذا الباب ، والظاهر أنه كذلك ، لأنه ليس
في طريقها من يتوقف فيه إلا محمد بن إسماعيل ، والأصح الأشهر كما قيل عد حديثه
صحيحا ، إما لأنه ثقة كما بين في محله مفصلا على وجه يرفع الاشتراك بينه وبين غيره
أو لكونه من مشايخ الإجازة للحديث المنقول من كتب الفضل ، فلا يكون واسطة
في النقل ، وقد يشير إليه ما عن كشف الرموز " أن الاكتفاء بالأربع في رواية الفضل
جواهر الكلام — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥