سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما ، لأن الصلاة إنما يقرأ فيها في الأوليين بأم
الكتاب وسورة ، وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما ، إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء
ليس فيهما قراءة " وعن عبيد بن زرارة ( 1 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
الركعتين الأخيرتين من الظهر قال : تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك ، وإن شئت
فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء " وخبر علي بن حنظلة ( 2 ) المتقدم سابقا في البحث
في مسألة التخيير ، وستسمعه أيضا فيما يأتي ، لظهور الجميع باعتبار الأمر فيها بالطبيعة
وغيره في الاجتزاء بذلك ولو مرة ، ولا ينافيه عدم اشتمالها على الفصول الأربعة ،
لوجوب الجمع بينها بحمل المطلق فيها على المقيد ويثبت المطلوب ، أو لأنه من الإشارة
بالبعض إلى الكل كما هو متعارف في نحو ذلك مما لا يحسن تكراره في كل خطاب
وكانت له صورة معروفة ، أو لأن كل من أوجب التسبيح والتحميد مكتفيا فيهما
بالمرة فقد أوجب التهليل أو التكبير ، وكل من أوجب الثلاثة مرة بضم أحدهما فقد
أوجب الأربع عدا ابن الجنيد وأبي الصلاح ونحوهما ممن خلافه شاذ منقرض ، كما أنه
لا ينافيه أيضا اشتمالها على الدعاء والاستغفار ، لأنه إن وجب كما ذهب إليه بعض
المتأخرين فلا إشكال ، وإلا تعين حمله على الندب ولا ضير ، نعم قد يناقش في صحيح
أبي خديجة وما ماثله بأنها لم تسق لبيان إجزاء ذلك كي يتمسك بالطبيعة فيه ، بل وقعت
هذه الفصول فيه في مقام بيان أمر آخر غير ذلك ، فلاحظ وتأمل .
وقد بان لك مما سمعته من المتن وما ذكرناه في شرحه أن الأقوال في المسألة
أربعة ( و ) أن ( العمل بالأول ) منها ( أحوط ) بل وأفضل .
الخامس التفصيل بين المستعجل والمضطر ونحوهما فأربع ، وغيرهم فعشر ، ونسب
إلى ابن إدريس ، وعبارته المحكية عنه ظاهرة في ذلك ومحتملة للعشر ، كما عن العلامة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 42 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 1 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 42 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 1 - 3