بين العددين حتى يبلغ ثلاث عشر ، لحصول الامتثال بالأول ، وللاجماع على عدم
وجوب ذلك ، بل ولظهور النصوص عند التأمل فيه ، بل لعله مقطوع به منها ، ولغير
ذلك ، قيل : وهو جيد لولا تصريحهم بتأخير التكبير ، وفيه أنه لعلهم أخذوه من
ظهور رجوع التكرار ثلاثا ولاء لما عدا التكبير من التسبيح ، فيتعين حينئذ ذكر التكبير
أخيرا ، فتأمل . ولولا أن الظاهر من حال القدماء الاستناد إلى النص الصريح لا التخريج
كما هو المعلوم من عادتهم ، خصوصا الصدوق ومن ماثله ، وفيه أن المهم أصل الدليل
على الدعوى لا كونه مستندا لهم ، والله أعلم .
وقيل والقائل حريز والصدوقان وابن أبي عقيل وأبو الصلاح فيما حكي عنهم
تسع باسقاط التكبير ، لكن المصنف قال : ( وفي رواية تسع ) وهو بعد نسبته سابقه
إلى القيل قد يظهر منه أنه ليس قولا لأحد كالمحكي عن ابن إدريس من اقتصاره على
نقل القول بالأربع والعشر والاثني عشر ، ولعل الأمر فيه كذلك ، إذ الظاهر أن
الأصل في نسبته إلى حريز روايته ذلك ، وهي - مع أنها لا دلالة فيها على مذهب الراوي
ضرورة صدور الأمور المتعددة من الراوي الواحد - قد عرفت الاختلاف في متنها في
إثبات التكبير وإسقاطه ، فهو متردد حينئذ بين الاثني عشر والتسع كالصدوقين ، بل
المحكي عن أكثر نسخ الفقيه والمقنع ثبوته ، وروايته في الفقيه للتسع مع أنه روى فيه
غيرها لا تصلح مستندا لنسبته إليه ، وقد عرفت أن المحكي عن النسخة الصحيحة القديمة
من الرسالة ثبوته ، ولذا لم ينقل عنه التسع قبل المختلف ، بل قيل : إن أكثر كتب
الخلاف خالية عنه ، وأما ابن أبي عقيل فقد تقدم أن الموجود في عبارته إثبات التكبير ،
وستسمع ما وصل إلينا عن أبي الصلاح ، فلم يثبت حينئذ لأحد ممن نسب إليه .
وكيف كان فمستنده مضافا إلى بعض ما تقدم قول أبي جعفر ( عليه السلام )
جواهر الكلام — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣