الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل ، وليس في الصلاة عمل " ويحتمل
إرادة التكفير منه ، لكن قد يكفي في الكراهة تصريح نحو الشهيد والفاضل فيما حكي
من مختلفه حاكيا فيه ذلك عن أبي الصلاح ككشف اللثام ، مع أن ابن مسعود وصاحبيه
الأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن الأسود قالوا باستحبابه ، ولعل الرشد في خلافهم .
بل عن خلاف الشيخ عن ابن مسعود القول بوجوبه ، وكأنه لم يقف على ما روي عن
سعد بن أبي وقاص قال : " كما نفعل ذلك فأمرنا بضرب الأكف على الركب " وعلى
كل حال لا يقدح خلافهم بعد انقراضهم في إجماع المسلمين على مرجوحية ذلك الآن
بل لعل هذا هو المراد من الاجماع المحكي عن الخلاف على عدم الجواز ، كما أومأ إليه في
كشف اللثام لا الحرمة الذاتية ، لعدم الدليل الذي يخرج به عن الأصل والاطلاقات ،
وإجماع الخلاف مع حصول الظن بغيره لو فرض إرادة الفرض منه يحتمل ما سمعت مما
لا يقدح فيما قلناه ، وما عن أبي علي من تعليله بالنهي عنه لم يثبت عندنا ، فما عن
أبي الصلاح والفاضل وظاهر الخلاف وابن الجنيد من التحريم لا ريب في ضعفه ، على
أنك قد سمعت حكاية الكراهة عن أبي الصلاح ، كما أنك سمعت احتمال إرادة الخلاف
عدم الرجحان الذي هو مظنة الاجماع لا الحرمة ، وأما الفاضل فهو وإن كان ظاهر
قواعده أو محتملها عدم الجواز لكن مع ما قيل من أنه لم يصرح به في باقي كتبه قد
سمعت تصريحه بالكراهة في المختلف ، والمصنف لم يحضرني تصريح له بذلك ، فقل
الخلاف حينئذ إن لم ينعدم باحتمال إرادة الكراهة من الجميع ، ويؤيده خلو النصوص
والفتاوى عن الأمر به أو اشتراط عدمه في الصلاة ، إذ قد عرفت أن التحقيق عدم
وجوب الوضع على الركبتين ، نعم لا إشكال في الحرمة مع قصد المشروعية للتشريع ،
كما أنه يحتمل البطلان حينئذ معه بناء على بطلانها بمطلق التشريع فيها ، بل قطع به في
كشف اللثام هنا ، وفيه ما عرفته غير مرة ، كما أن جزمه بالحرمة من دون إبطال لو قلنا
جواهر الكلام — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٨