أيضا بقاعدة الطهارة مع فرض الشك في حكمه ، للشك في اندراجه فيما دل على النجاسة
أو التنجيس لمثل الموضوع المزبور فتأمل جيدا . ولكن من الغريب ما عن الشيخين في
المقنعة والتهذيب من تسوية الأول بين البئر والغدير إن قصر عن الكر فحكم بنجاستهما
بموت الانسان وطهارتهما بنزح السبعين ، وحمله الشيخ على الغدير الذي له مادة بالنبع
من الأرض ، قال : وما هذا سبيله فحكمه حكم الآبار فأما إذا لم يكن له مادة فلا يجوز
استعماله إذا وقع فيه ما ينجسه متى نقص عن الكر . ومقتضى ذلك طهارة ذي المادة
غير البئر مع الكثرة ولحوقه بالبئر مع القلة ، فيكون حكمه مخالفا لسائر المياه ، لمفارقته الجاري
في نجاسة القليل ، والبئر في طهارة الكثير ، والراكد في طهارة قليله بالنزح . بل قيل
قد يظهر من كلام الشيخ لحوقه بالبئر مطلقا . وعلى كل حال فهو قول غريب . هذا وربما
يأتي لذلك مزيد تحقيق إن شاء الله . ولا فرق فيما ذكرنا من الجاري بين جميع أنواعه
من الأنهار والعيون والآبار إذا أجريت وتسمى القناة ، قال في الذكرى : " الآبار
المتواصلة إن جرت فكالجاري وإلا فالحكم باق لأنها كبئر واحدة " وقال أيضا : " لو
أجريت البئر فالظاهر أنها بحكم الجاري لا تنجس بالملاقاة ولو تنجست ثم أجريت ففي
الحكم بطهارتها ثلاثة أوجه طهارة الجميع لأنه ماء جار تدافع فزال تغيره ولخروجه عن
مسمى البئر ، وبقائه على النجاسة لأن المطهر النزح ، وطهارة ما بقي بعد جريان قدر
المنزوح إذ لا يقصر ذلك عن الاخراج بالنزح " قلت وأوجه الوجوه الأول كما هو
ظاهر ، ولو وقف الجاري لتكاثر مائه بعد تحقق الجري فيه لكن بقي استعداده للجريان
فهل يجري عليه حكم الجاري ؟ وجهان .
وكيف كان فهو ( لا ينجس ) بشئ من النجاسات ولا المتنجسات
( إلا باستيلاء ) عين ( النجاسة على أحد أوصافه ) الثلاثة : اللون والطعم والرائحة .
أما نجاسة الجاري بذلك بل جميع المياه فلا أعلم فيه خلافا بل عليه الاجماع محصلا ومنقولا
كاد يكون متواترا ، بلا في المعتبر أنه مذهب أهل العلم كافة . وفي المنتهي أنه قول كل