فيها النجاسة مع التغير فإنه لا ريب في شمولها للتغير اللوني ، بل قد يدعى أنه أظهر الأفراد ،
كما أشار إلى ذلك الصحيح ( 1 ) " قلت : فما التغير ؟ قال : الصفرة " إلى غير ذلك .
والضعف والارسال في بعض متقدم غير قادح للاعتضاد بما سمعت . فما وقع من بعض
المتأخرين من التشكيك في نجاسة الماء بالتغير اللوني مما لا ينبغي الالتفات إليه ، بل هو
من قبيل التشكيك في الضروري ، مع أن هذا المشكك قد استدل بالنبوي المتقدم في
غير موضع من كتابه . ويحتمل أن يكون ترك التعرض للتغير اللوني في كثير من الأخبار
من جهة لزومه لتغير الريح والطعم لكونه أسرع منه تغيرا .
وهل يشترط في التغير أن يكون إلى لون النجاسة وطعمها ورائحتها أو يكفي
التغير بها ولو إلى غير وصفها ؟ المتبادر المتيقن الأول ، وفي المعتبر : نريد باستيلاء
النجاسة ريحها على ريح الماء وطعمها على طعمه ولونها على لونه . ويحتمل الثاني للاطلاق
الذي هو كالعموم ، مع التأييد بعدم العلم بطعم بعض النجاسات وبقوله ( عليه السلام )
في جواب السؤال عن التغيير فقال : " هو الصفرة " من غير ذكر له أنه لون النجاسة .
وعليه فينجس لو حصل للماء لون باجتماع نجاسات متعددة لا يطابق لون أحدها . ولعل
الأول هو الأقوى استصحابا للطهارة مع الاقتصار على المتيقن .
وهل يشترط في التغير أن يكون حسيا فلا ينجس الجاري مثلا بمسلوب الصفات
من سائر النجاسات ، أو لا يشترط فيكفي التقديري فينجس حينئذ بما تقدم بعد التقدير
وحصول التغيير معه ؟ قولان صريح أكثر من تأخر عن العلامة كما هو ظاهر من تقدمه
الأول لتعبيرهم بالتغير الظاهر في الحسي ، ومن هنا نسبه بعضهم إلى الأكثر والمشهور
والمعظم ونحو ذلك ، وفي الذكرى وعن الروض نسبته إلى ظاهر المذهب . وظاهر العلامة
وبعض من تأخر عنه كالمحقق الثاني وغيره الثاني . والأقوى في النظر الأول للأصل
بل الأصول ، ولتبادر الحسي من التغيير الذي هو مدار النجاسة شرعا ، ولصحة السلب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق - حد