إدخالها فيه إن ساعد العرف على ذلك ، وإلا كان لها حكم الجاري وإن لم تدخل الاسم
هذا كله في النابع المتعدي وهل يلحق به المتعدي مما يخرج رشحا ؟ وجهان ينشئان :
من اعتبار النبع في الجاري كما يظهر من كثير من كلماتهم ، حتى أنه قال في
جامع المقاصد : إن الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد يعتبر فيه الكرية اتفاقا ممن
عدا ابن أبي عقيل ، بل ربما زاد بعضهم فاعتبر كونه من ينبوع وهي ما يدفق منه الماء
كالفتق . وكيف كان فلا يدخل الرشيح فيه ، إذا لمراد بالنبع الخروج من عين ، كما
في المصباح ، وعن القاموس والمجمع ، وهي ما يشخب منها الماء ، نعم قد تكبر وقد
تصغر ، والرشيح ليس كذلك ، بل هو في الحقيقة كالعرق للانسان . وعن الخليل في
العين بعد أن ذكر أن الرشيح اسم للعرق والراشح والرواشح جبال تندي ، فربما اجتمع
في أصولها ماء قليل وإن كثر سمى واشلا ، وإن رأيته كالعرق ويجري خلال الحجارة
يسمى راشحا . هذا مع الشك في شمول ذي المادة لمثله ، فينقدح الشك حينئذ في إلحاقه
بحكم الجاري ، فضلا عن كونه جاريا ، من غير فرق في ذلك بين المتعدي منه وغيره ،
ولعله هو الذي يسمى في عرفنا الآن بالنزيز .
ومن صدق اسم الجاري ، ومنع عدم صدق اسم النبع ، سيما على ما فسره في
الصحاح من أنه مطلق الخروج ، على أنه لو سلم أن مثله لا يسمى نبعا نمنع اعتبار النبع في
الجاري ، نعم غاية ما علم أن الجاري لاعن مادة ملحق بالراكد ، فيبقى غيره ، كما أنا
نمنع الشك في شمول ذي المادة له . ومنه يظهر احتمال أنه كالجاري أحكاما وإن لم يجر
بعد تسليم عدم شمول الجاري لمثله ، سيما بعد جريانه فعلا وصيرورته نهرا كبيرا مثلا .
والتزام إجراء حكم المحقون عليه لا يخفى عليك ما فيه . فالأقوى كونه من الجاري مع
جريانه ومن ذي المادة مع عدمه .
وأما ( الثمد ) وهو ما يتحقق تحت الرمل من ماء المطر ، كما عن الأصمعي ، على
جواهر الكلام — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٣