عن غيره وعدمها فيه ، فيكون حقيقة فيه مجازا في غيره ، فيدخل حينئذ تحت الاجماع المنقول
وغيره مما دل على عدم نجاسة غير المتغير ، ولقوله ( عليه السلام ) في مصحح شهاب المروي
عن بصائر الدرجات " قلت فما التغير ؟ قال : الصفرة " على أن اعتبار التقدير في مسلوب الصفة
يقتضي اعتباره في فاقدها وفي الواجد الضعيف منها ، مع أن الاجماع على عدمه كما عن المصابيح .
وأيضا فالتقدير في مسلوب الصفة لا يخلو من إجمال لأنه إما أن يراد صفة نوعه أو صفته التي
كانت فيه . ولكل منهما أحوال مختلفة في الشدة والضعف بالنسبة إلى الأزمنة ، فلا يعلم تقدير
أيها في المسلوب فهل الحالة المتأخرة ولو كانت ضعيفة أو غيرها ؟ ولو فرض تقدير المتوسطة
مع أن الحالة المتأخرة الضعيفة لوجب تقدير الضعيف إلى المتوسط وهو لا معنى له ، مع أن اعتباره في النجاسة يقتضي اعتباره في الماء ، والظاهر من كلام القائلين اختصاصه
بها ، وإن احتمله بعض المتأخرين تفريعا على هذا القول . كل ذا مع ضعف الخلاف فيه
بل عدمه ، فإن أول من نقل عنه ذلك العلامة وكلامه في القواعد والمنتهي غير صريح
فيه ، قال في الأول : " ولو وافقت النجاسة الجاري في الصفات فالوجه عندي الحكم
بالنجاسة إن كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة " وقال في الثاني : " الخامس لو وافقت
النجاسة الماء في صفاته فالأقرب الحكم بنجاسة الماء إن كان يتغير بمثلها على تقدير
المخالفة وإلا فلا ويحتمل عدم التنجيس لانتفاء المقتضي وهو التغير " فإنه يحتمل أن يكون
مراده فيما إذا كانت النجاسة غير مسلوبة وكان الماء في صفتها كما إذا كان الماء
مصبوغا مثلا بأحمر ووقع فيه دم ، فإن الحكم بالنجاسة حينئذ متجه كما أفتى به كل من
تعرض لهذه المسألة على ما نقل ، بل في الحدائق أنه قطع به متأخرو الأصحاب من
غير خلاف معروف في الباب ، وفي جامع المقاصد أنه ينبغي القطع به لأن التغير هنا على
تقديره فهو تحقيقي غاية ما في الباب أنه مستور عن الحس وكذلك في المدارك ونحوه
عن المعالم ، وعن المصابيح : " أما إذا كانت موافقة في صفته الأصلية كما في المياه
الزاجية والكبريتية أو العارضة كما لو وقع في الماء المتغير بطاهر أحمر دم فإن الماء
جواهر الكلام — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٨