ممن لهم منزلة رفيعة وتقدير واحترام .
وأما تسجيل الأسرة بالتبعية الإيرانية فقد حدث متأخرا كسائر الأسر النجفية .
الأخرى لأجل التخلص من الجندية الاجبارية في عهد الأتراك .
ولهذا الأمر قصة طريفة خلاصتها أن الحكومة العثمانية شددت في إحدى السنين
على تجنيد الناس بالنجف وطلبت من المرحوم الشيخ علي الجواهري المتوفى 1318 ه حفيد
المترجم له المعروف ب ( علاوي ) أن يحضر المشمولين من أسرته . وحينما رأت دائرة التجنيد
تباطؤه أرسلت عليه ثلة من الشرطة ( الجاندرمة ) وهو في المسجد للصلاة فأخذ مخفورا .
وكان طريقهم على دار رئيس البلدية يومئذ الحاج محمد سعيد شمسة جد رئيس بلدية النجف
السابق الحاج محمد سعيد ، وكان هذا واقفا على باب داره لاستقبال الناس لمجلس التعزية
عنده . فلما رأى الشيخ وقد حفت به الشرطة وقع عليه مقبلا يديه ونهرهم وأخذ بيده
إلى أن أدخله المجلس . ولما علم أهل النجف بهذا التحدي ثارت ثائرتهم وعطلت الأسواق
وتجمهروا ، مما اضطر القائم مقام إلى زيارة الشيخ في ديوانه ( براني آل الجواهر المعروف
متعذرا ، ولكن التدابير قد سبقته فقد عزم الشيخ أن يسجل أسرته بالتبعية الإيرانية
مع أسر أخرى نجفية رغبت في ذلك ، وأرسل إلى القنصل الإيراني للحضور ، فاتفق
حضوره في وقت حضور القائم مقام ، فتشادا في الأمر ومنعه القائم مقام من التسجيل
والقنصل رفع قلنسوته ( الكلاه ) وأقسم ألا يضعها على رأسه قبل أن يتم تسجيل الأسرة
الجواهرية بالتبعية الإيرانية .
وهكذا استمر الجدال مما اضطر المرحوم الشيخ جواد نجل الشيخ علي أن يسافر
في يومه إلى بغداد وهو يومئذ ابن خمس وعشرين ، واتصل هناك بالسفارة الإيرانية ،
وبالمقام العالي بالآستانة ، فاهتمت الحكومة الإيرانية بالأمر ، وأوعزت إلى ممثلها عند
الباب العالي أن يفهم الحكومة العثمانية بضرورة الخضوع لهذا الأمر . أما السلطان فقد
أوعز إلى والي بغداد أن يترك هذه الأسرة وباقي الأسر النجفية الطالبة للتبعية الإيرانية
جواهر الكلام — صفحة المقدمة 6
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
صالمقدمة ٦