وفي قوة عارضته ، ولسانه المفوه ، وبراعة تدريسه ، وإدارته لشؤون النجف والعالم
الاسلامي التابع لها ، وأخلاقه الفاضلة المحمدية وملكاته العالية الملكوتية ، وعنايته
الفريدة بتربية تلامذته أبطال الحوزة العلمية الذين تبوأوا بعده منصة الزعامة الروحية المطلقة .
وقد انتهت إليه الرئاسة العامة والمرجعية في التقليد باستحقاق ، فنهض بها خير
ما ينهض به المجاهدون العاملون ، وتفرد بها لا يشاركه مقارن ولا يزاحمه معارض في النجف
وخارجها ، مع وفرة العلماء الكبار في عصره .
تولده ووفاته
لم ينص المؤرخون لحياته على تأريخ ولادته - على العادة في أكثر العظماء المغفلة
نشأتهم الأولى - أما وفاته فالمتفق عليه أنها كانت سنة 1266 وعين بعضهم أنها ظهر يوم
الأربعاء غرة شعبان .
وقد استنتج شيخنا آغا بزرك الطهراني حفظه الله أن ولادته في حدود سنة 1200
أو 1202 من أمرين : ( الأول ) أن المسموع من الشيوخ أنه حين الشروع في تأليف
الجواهر كان عمره خمسا وعشرين سنة . و ( الثاني ) أنه ابتدأ في تأليفه في حياة أستاذه
الشيخ كاشف الغطاء المتوفى سنة 1228 . - وستأتي الإشارة إلى ذلك - وإذا طرحنا
25 من 1228 كان ما استنتجه شيخنا على نحو التقريب .
وإذا صح أن الشيخ ممن تلمذ على الأستاذ الأكبر الآغا الوحيد البهبهاني المتوفى
سنة 1208 وأدرك صحبته - كما نقله الشيخ عباس القمي في الفوائد الرضوية عن بعضهم -
فلا بد أن تكون ولادته أسبق من ذلك بكثير ، نظرا إلى أنه لا يصح في ابن ثمان أو ست -
مهما كان نبوغه - أن يتلمذ على مثل الأغا البهبهاني ويصطحبه .
ثم إن صاحب الروضات - وهو ممن عاصر الشيخ وحضر درسه - خمن
عمره في سنة 1262 بسن السبعين ، فتكون - على هذا - حوالي سنة 1192 .
فلا ويبعد حينئذ أنه أواخر أيام درس الوحيد البهبهاني .
جواهر الكلام — صفحة المقدمة 3
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
صالمقدمة ٣