وشأنها ، ولكن الوالي لم يحفل بأمر السلطان ، والسلطان يكرر عليه الأمر ثلاث مرات
وهو مصر على عناده ، مما أثار حفيظة الحكومة الإيرانية حتى قطعت علاقتها مع الحكومة
العثمانية فقد أمر الشاه ناصر الدين سفيره في الآستانة بإنزال العلم .
وحينما رأى السلطان ذلك أرسل إلى العراق رسولا خاصا بهذه المهمة ، وهذا
الرسول جاء مع الشيخ جواد إلى النجف وحل ضيفا عليه ، فسجلت الأسرة بحضوره
وحضور القائم مقام والقنصل في ديوان آل الجواهر ، كما سجلت كثير من الأسر كآل
الصافي وآل سميسم في ذلك المجلس . ووجه الشيخ جواد كلاما قارصا إلى القائم مقام مهددا
له بالتحاق جميع رعايا الدولة العلية بإيران إن بقي موظفوها على مثل هذه الغطرسة .
وكان ذلك الموقف باكورة أعمال الشيخ جواد ومنه ارتفع شأنه وعلا صيت فعاليته .
ولا شك أنه سجل بذلك - يومئذ - نصرا مبينا للحوزة العلمية بالنجف وللحكومة
الإيرانية معا ، فإن النجف التي هي مرجع تقليد الأقطار الشيعية وقبلة أنظارهم كانت
موضع عناية الحكومة الإيرانية واعتزازها ، فكيف إذا طلب عيون أهلها التبعية لهم
والالتحاق ، لا سيما وإن النجف كانت تلاقي من اضطهاد الدولة العثمانية ما لا يوصف ،
ولم يكن شئ يقف في وجهها غير تعهد الحكومة الإيرانية بصيانة العتبات المقدسة وأهلها ،
ولو ذلك لنسفوها نسفا وما أبقوا فيها ديارا .
* * *
هذا نسب شيخنا المترجم له من قبل الآباء ، أما من جهة الأمهات ، فهو ينتهي
من قبل أم أبيه - كما تقدم - إلى الشيخ أبي الحسن الفتوني العالم الجليل . ومن قبل
أمه إلى السادة العذاريين المعروفين بآل حجاب ، فإنها علوية منهم . ولذا كان يقضي
شيخنا شطرا من أوقاته في أيام نشأته الأولى في العذارات ( وهي من قرى الحلة ) عند
أخواله . وسيأتي في سبب تأليفه الجواهر أنه ألفه ليكون له مذكرة فقهية يرجع إليها
حيث لا تتهيأ له هناك الكتب للمراجعة عند الحاجة .
جواهر الكلام — صفحة المقدمة 7
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
صالمقدمة ٧