في الجملة فينبغي ذكر الموجبات الأحد عشر ، إلا أنك خبير بأن المراد الأول ، لكن
بمعنى عدم إيجاب غير الوضوء في كل حال ، وهو منخرم في المتوسطة ، بل قد يقال
بمدخلية الغسل للصبح في سائر الصلوات ، ولذا لو تركته في الصبح لزمها الغسل في
البواقي على إشكال يأتي البحث فيه إن شاء الله . كما أنه يأتي التعرض لأحكام تتعلق
بهذا الوضوء من وجوب تجديده لكل صلاة ، كما تضمنه الخبران المتقدمان ، وتجديده
عند الانقطاع للبرئ قبل الدخول في الصلاة ، وعدم جواز تقديمه على وقت الصلاة ،
وغير ذلك من الأحكام المتعلقة به وبمستدام الحدث .
( ولا ينقض الطهارة مذي ) وهو ما يخرج عند الملاعبة والتقبيل ونحوهما ، كما
عن الصحاح والقاموس ومجمع البحرين ، ويرجع إليه ما عن الهروي من أنه أرق
ما يكون من النطفة عند الممازجة والتقبيل ، وما عن ابن الأثير من أنه البلل اللزج الذي
يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء وفي مرسلة ابن رباط ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام )
قال : " يخرج من الإحليل المني والوذي والمذي والودي فأما المني فهو الذي
يسترخي منه العظام ، ويفتر منه الجسد ، وفيه الغسل ، وأما المذي فهو يخرج من
الشهوة ولا شئ فيه " إلى آخره وعن الشهيد الثاني بأنه ماء رقيق لزج يخرج عقيب
الشهوة ، وفي الحدائق أنه نظم ذلك بعض متأخري علمائنا ، فقال :
المذي ماء رقيق أصفر لزج * خروجه بعد تفخيذ وتقبيل
والحجة على عدم النقض به - بعد الأصل بل الأصول مع كونه مما تعم به البلوى
والاجماع المنقول في الخلاف والمنتهى وعن الغنية والتذكرة ونهاية الأحكام ، بل لعله
محصل لما تسمعه من ضعف خلاف ابن الجنيد ، والأخبار الحاصرة موجب الوضوء
بالغائط والبول والريح - الأخبار الخاصة فيما نحن فيه المستفيضة جدا ، بل كادت تكون
متواترة ( منها ) قول أحدهما ( عليهما السلام ) ( 2 ) في الحسن كالصحيح بعد أن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 6 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 6 - 1