ينقض الوضوء غير حدث من الأحداث ، والنوم حدث ، فلو رتب الشكل بأن
النوم حدث ، وحدث ينقض الوضوء ، ليكون على صورة الشكل الأول لم ينتج لعدم
كلية الكبرى ، ولو رتب على طريق الشكل الثاني فيقال الناقض حدث ، والنوم حدث
لا إنتاج أيضا لعدم اختلاف المقدمتين في الكيف ، ولو رتب على طريق الشكل الرابع
فيقال حدث ناقض والنوم حدث لا إنتاج أيضا ، لعدم كلية الصغرى ، والشكل
الثالث غير محتاج فساده إلى بيان ، إلا أنه قد يجاب بأن يقال إن لفظ حدث في
قوله لا ينقض الوضوء ليس المراد منه نكرة حتى لا يفيد العموم ، بل المراد منه الطبيعة
وتنوينه للتمكين ، كما في قوله " أسد علي وفي الحروب نعامة " وحينئذ يفيدان النقض
لا حق لطبيعة الحدث ، فيتحقق عند تحققها ، فيكفي حينئذ في إثبات المطلوب بيان
كون هذا الشئ حدثا ، بل قد يؤيده أنه لا معنى لإرادة حدث مخصوص فيه ، كما
لا معنى لحمله على حدث من الأحداث ، فتعين حمله على ما ذكرنا ، أو على العموم ، أو
يقال إن المفهوم من هذا الخطاب حدث ناقض ، سيما إذا وقع من مثلهم ، إذ ليس
شأنهم بيان اللغة ولا بيان ما لا نفع له في الدنيا والدين ، كلا إن ذلك ينزه عنه نواب سيد
المرسلين ، أو يقال إن الغرض المطلوب من هذه الرواية إما الرد على العامة المثبتين
للنقض بما ليس بحدث ، ولما كان الحدث غير واضح الصدق بالنسبة إلى النوم قال
( عليه السلام ) : النوم حدث ، أو بيان أن ناقضية النوم لحدثيته في نفسه ، لا لاحتماله
الحدث ، والأمر في ذلك سهل بعد وضوح الأمر .
( وفي معنى النوم ) نقضا ( كل ما أزال العقل ) أو غطاه ( من جنون أو إغماء
أو سكر ) أو غير ذلك ولو لشدة المرض أو الخوف أو نحوهما بلا خلاف أجده ، بل
في المدارك الاجماع عليه ، بل عن التهذيب إجماع المسلمين ، كما في المنتهى لا نعرف
خلافا فيه بين أهل العلم ، وهو الحجة في المسألة ، وإلا فمع قطع النظر عنه لم يسد غيره