على السمع والبصر ونحو ذلك ، وأين هو من التعليق المشعر بالعلية ، نعم لا بأس بأخذ
ما تقدم ذكره مؤيدا لكلام الأصحاب ، أو يكون هو الجابر للسند والدلالة .
( و ) مما لا يوجب إلا الوضوء خاصة في كل حال ( الاستحاضة القليلة ) التي لا تثقب
الكرسف إجماعا ، إلا من ابن أبي عقيل كما في المعتبر ، فلم يوجب وضوء ولا غسلا ،
وابن الجنيد فأوجب بها غسلا واحدا في اليوم والليلة ، ومثله غيره في عدم نقل الخلاف
عن غيرهما ، فلعل ما نقل من بعض عبارات القدماء كالهداية والمقنع الحاصرة لنواقض
الوضوء في غيرها لم يفهموا منها الخلاف ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) في خبر
معاوية بن عمار : " وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل
صلاة بوضوء " وقول الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) في خبر زرارة سألته " عن الطامث تقعد
بعدد أيامها كيف تصنع ؟ قال : تستظهر بيوم أو يومين ، ثم هي مستحاضة ، فلتغتسل
وتستوثق من نفسها وتصلي كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم ، فإذا نفذ اغتسلت وصلت "
وغيرهما من الأخبار الآتية في محلها ، وبذلك مع ضميمة الاجماع ممن عداهما بل بعض
الاجماعات المنقولة في غير المقام على ناقضية الوضوء بأشياء منها الاستحاضة ينقطع متمسك
الأول من الأصل ، وتتخصص الأخبار الحاصرة موجبات الوضوء في غيرها ، كما
أنه تحمل بعض الأخبار الآمرة لها بالصلاة مع الاستثفار بثوب حتى يخرج الدم من وراء
الثوب على إرادة الوضوء . ولم نقف للثاني على مستمسك سوى ظواهر بعض الأخبار
الآمرة ( 3 ) بالغسل إن لم يجز الدم الكرسف ، ويأتي إن شاء الله أن المراد منها المتوسطة
أي التي تثقب الكرسف ، ولا يتجاوزه ، والأمر سهل .
لكن عن الشهيد الايراد على نظير العبارة بأنه إن أريد الموجبات ليس إلا فينبغي
ذكر المتوسطة فيما عدا الصبح ، إذ لا توجب إلا الوضوء ، وإن أريد ما يوجب الوضوء
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة حديث 9 - 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة حديث 9 - 5