فقال ما أدري ما الخفقة والخفقتين ، إن الله تعالى يقول ( بل الانسان على نفسه بصيرة )
إن عليا كأن يقول من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فإنما أوجب عليه الوضوء " وهو مع
غيره أيضا معارض لما ذكر من خفقان الرأس في الصلاة ، وجعله من باب الاطلاق والتقييد
فيختص الحكم في الصلاة لا يخفى ما فيه من عدم المقاومة من وجوه ، ومثله القول بالتقييد
بخبر القعود ، فإن تلك المطلقات التي هي كالصريحة في المطلوب كما لا يخفى على من
لاحظها المعتضدة بصريح الاجماعات السالفة والأخبار المتقدمة لا يحكم عليها مثل ذلك ،
بل لا يرتكبه فقيه ماهر ، وكيف والخبران مع الطعن في سنديهما الأول منهما موافق
لقول أبي حنيفة من عدم نقض النوم الوضوء في الصلاة ، والثاني موافق لقول الشافعي
من عدم نقض النوم قاعدا ممكنا مقعدته من الأرض ، بل وأبي حنيفة بدون قيد التمكين ،
ومن هنا وجب طرحهما ، أو حملهما على عدم حصول النوم الغالب على الحاستين ،
فلا يكون الصدوق حينئذ مخالفا ، كما يشهد له ما نقل عنه من ذكره في أول الباب
صحيحة زرارة ( 1 ) المشتملة على ناقضية النوم ، بل يحتمل إرادة من لم يعده من النواقض
أنه داخل في زوال العقل الذي هو من النواقض ، اجماعا ، فيصح حينئذ أن يقال إن
النوم ليس من النواقض ، بل هو مستلزم للناقض الذي هو زوال العقل وإن كان
هذا الاستلزام إنما دل عليه الشرع ، بل لعله يحمل عليه بعض الأخبار الدالة على أن النوم ليس بناقض ، وعلى كل حال فالمسألة بحمد الله من الواضحات ، لكن وقع من
بعضهم الاستدلال على ناقضية النوم بصحيحة إسحاق بن عبد الله الأشعري عن الصادق
( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " لا ينقض الوضوء إلا حدث ، والنوم حدث " ويشكل
بأنه لا تنطبق على شئ من الأشكال المنطقية ، وذلك لكونها مشتملة على عقدي إيجاب
وسلب ، ولفظ الحدث نكرة في سياق الاثبات لا تفيد عموما ، فيكون المعنى حينئذ لا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 4 .