أحوال النوم لكونه أورد روايتين مخالفتين ، مع قوله فيه إني لا أورد فيه إلا ما أفتى به ،
وتسمع الكلام فيهما إن شاء الله ، ومن المعلوم أنه حدث بنفسه ، لا لتجويزه أن
يقع منه حدث ، وإن كان لا ثمرة في هذا النزاع بعد الحكم من الشارع أنه متى تحققت
ماهية النوم حكم بالنقض ، إما له أو للتجويز ، على أنه يدل عليه بعد الاجماع ظواهر
الأخبار ( 1 ) من نسبة النقض إليه وعده في سلك الأحداث والحكم فيها أن النوم حدث كما
تسمعه إن شاء الله ، وقول موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ( 2 ) في بعض الأخبار :
" أنه لا وضوء على الراقد ما دام قاعدا ما لم ينفرج " كقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) :
" كان أبي يقول : إذا نام الرجل وهو مجتمع فليس عليه وضوء ، فإذا نام مضطجعا
فعليه الوضوء " لا دلالة فيهما على الاستلزام المذكور ، سيما الأخيرة ، إذ لعل المراد
منها تخصيص النقض بالنوم المتعارف ، فيحمل حينئذ على ضرب من التأويل ، وحملهما
على التقية أولى من غيره ، كما يشعر بذلك قول الصادق ( عليه السلام ) ( كان أبي يقول )
نعم قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) " عن الرجل يخفق في الصلاة إن كان لا يحفظ
حدثا منه إن كان فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس
عليه وضوء ولا إعادة " فيه دلالة على ذلك ، لكن قد يراد منه أن النوم لم يغلب على
عقله ، بل بقي ضابطا لنفسه عارفا لما يقع منه ، فيرجع حينئذ إلى التقييد بذهاب العقل
أيضا ( 5 ) .
وعلى كل حال فالمنقول عن الفقيه الخلاف في إطلاق ناقضية النوم ، لأنه أورد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 0 - 11
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 0 - 11
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 15 - 6
( 4 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 15 - 6
( 5 ) وقد يكون ذلك من باب الحكم لا من باب العلل كما هو متعارف التعليل بذلك ،
وعلى ذلك تحمل رواية العلل فتأمل ( منه رحمه الله )