بمنزلة المتساويين أولا ، فإن كان الأول فالأول ، وإن كان الثاني فالثاني . وأما
اعتبار الجهة في البئر دون البالوعة فتحكم . لأنا نقول أما على ( الأول ) يلزم الأول
فحق ، لأنه يضاف حينئذ إلى السبع صورة فوقية البئر قرارا وفوقية البالوعة جهة ،
فإنه قد ذكرنا أن في هذه خمسا ، وعلى كلام المعترض ينبغي السبع لتعارضهما ،
فتكون متساوية ، ولها سبع ، وأما على ( الثاني ) يلزم الثاني فغير مسلم ، فإنا نختار عند
تعارضهما تقديم فوقية القرار مع سهولة الأرض ، أخذا باطلاق رواية ابن رباط المتقدمة ،
ولا يلزم منه الست ، لأن السبع إنما هي صورة تساوي القرارين ، ومعها ثلاث ، كون
البالوعة في جهة الشمال أو المشرق أو المغرب ، وخرجت صورة واحدة ، وهي إذا
كانت البئر في مهب الشمال ، فإنها حينئذ تكون بمنزلة علو القرار ، وفي هذه الصور
الثلاث لا تعارض ، وصور فوقية قرار البالوعة وتحتها أربع ، والتعارض حينئذ في صورة
واحدة ، وهي فيما إذا كانت مع ذلك البئر في مهب الشمال ، وقد قدمنا أنه يقدم
فوقية القرار كما هو الفرض على التقدير الثاني ، للاطلاق المتقدم ، وليس هناك اعتبار
جهة في البئر دون البالوعة حتى يكون تحكما كما ادعاه المعترض ، فلا وجه لهذا الاشكال ،
كما أنه لا وجه للاشكال في أصل الحكم من أنه لا معنى للاستناد في إلحاق الجهة برواية
الديلمي ، لأنهم لم يعملوا بها فيما دلت عليه من الأحكام ، فكيف يتم لهم الاستناد
إليها في خصوصية هذا الحكم ، لما عرفت سابقا أنه لم يعمل بشئ نعم قد استفيد
منها أن جهة الشمال فوق بالنسبة إلى غيرها ، وإلا فلا عمل بشئ من تقديرها ، وهذا المعنى
كما يمكن استفادته منها يمكن استفادته من غيرها ، كرواية أبي يزيد الجماز ، بل يمكن
معرفته من قواعد أخر عندهم ، وذلك لأن الأرض كروية واقعة في الماء ، قدر منها
داخل ، وقدر منها خارج ، وربما قالوا إن ثلثيها داخل ، وثلثها خارج ، ووسطه قبة
الخارج محاذي للقطب الشمالي ، وكل عنصر يميل إلى مركزه ، ومركز الماء هو البحر
الذي فيه الأرض ، فالماء الذي في الأرض يميل بالطبع إلى الجنوب من كل جانب
جواهر الكلام — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٥