تحكم كل منهما على الآخر بمعونتها ، وبالنسبة إليهم لا نعلم المرجح ، ولعله دليل خارجي ،
أو أن سهولة الأرض لا تؤثر مع أسفلية البالوعة ، كما أنه لا يؤثر علوها عليه مع جبلية
الأرض ، وعلى كل حال فصورة التساوي يمكن دخولها تحت قوله إن كانت الأرض
سهلة فسبع لأنها غاية ما قيدت بما لم تكن البئر فوق البالوعة ، فتبقي الصورتان داخلتين ،
وهما صورة فوقية البالوعة وتساوي القرار ، وهو الذي حكم به المشهور وأما الجبلية
في الرواية الأولى فهي غير مقيدة بشئ ، فلا معنى حينئذ للاشكال في صورة التساوي
بعد تسليم ما ذكروه من الجمع ، نعم تتجه المناقشة في هذا الجمع بعدم جريانه على القواعد ،
والظاهر أن المراد بالفوقية في الرواية فوقية القرار ، لأنها هي المتبادر من لفظ الفوق ،
لا فوقية الجهة ، وهو الذي فهمه كثير منهم ، وحملوا عليه كلامهم ، فإن فيه لفظ الفوق
كما في الأخبار ، وليس له تعرض لفوقية القرار أو فوقية الجهة .
حجة ابن الجنيد ما أشار إليها في كلامه من رواية سليمان الديلمي ( 1 ) قال : سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن البئر إلى جنبها الكنيف ؟ فقال لي : إن مجرى
العيون كلها مع مهب الشمال ، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل
منها لم يضرها إذا كان بينهما أذرع ، وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثني
عشر ذراعا ، وإن كانت تجاهها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع "
ومن المعلوم أن هذه الرواية مع ضعف سندها وعدم الجابر لا تفي بجميع ما ادعاه أولا
من كون الاثني عشر مشروطا بأمرين ، السهولة والعلو مع اكتفاء الرواية بالثاني ،
على أن دعواه الاكتفاء مع الصلابة بسبع ولم يذكر في الرواية ، ولعله لم يأخذ جميع
ما ذكر من هذه الرواية ، بل أخذ الصلابة والرخاوة من الأخبار الأخر ، وعلو الجهة
من هذه الرواية ، وجمع بينهما بما ذكر ، وقد عرفت سابقا أن الصدوق في المقنع نقل
عنه أنه عمل بهذه الرواية أيضا ، وفي جامع المقاصد كما عن جماعة من الأصحاب اعتبار
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الماء المطلق حديث - 6 .