لها ذراعان ، ولذا رجعت صورة التساوي معها إلى الخمسة مع أنها سبعة ، فعلم من ذلك
أن الموظف لها ذراعان ، فحيث تجتمع مع مقتضى السبعة ينبغي أن تجعل تسعة ، وحيث
تجتمع مع مقتضى الخمسة ينبغي أن يجعل ثلاثة ، لزيادة السبعة في الأول ذراعان ، ونقصان
الثاني كذلك ، لا يقال إن رواية الفضلاء لا تدل على علو الجهة ، لأن أعلى الوادي
لا يلزم أن يكون في مهب الشمال ، لأنا نقول الظاهر أن المراد ذلك في آبار مكة ،
وأعلى الوادي فيها مهب الشمال ، نعم لا بأس بالرجوع لما قدره المشهور عند عدم معرفة
حال الأرض بالوجوه المتقدمة حتى يحصل الاطمئنان النفسي ، وهل علو القرار يكفي
في الحكم بالخمسة ولو قليلا ، فيكون مبنيا على التحقيق أولا ؟ الظاهر أن المدار على صدق
ذلك عليه عرفا .
( ولا يحكم بنجاسة ) ماء ( البئر ) بمجرد قرب البالوعة ، سواء قلنا إنها لا تنجس
إلا بالتغير أو بالملاقات ، للأصل والاجماع منقولا بل ومحصلا ، ويدل عليه مضافا
إلى ذلك خبر محمد بن القاسم ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) " في البئر يكون بينها
وبين الكنيف خمسة أذرع وأقل وأكثر يتوضأ منها ، قال ليس يكره من قرب ولا
من بعد ، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء " وبهذه الرواية تحمل الأخبار الأول
على الاستحباب ، وما تقدم في صحيحة الفضلاء من الدلالة على التنجيس بعدة وجوه
من المنطوق والمفهوم على رواية الكافي ، وبالمفهوم فقط على رواية غيره لا بد من تأويله ،
لما علمت من الاجماع على عدم التنجيس بذلك ، ويظهر من بعضهم حمل النهي عن
الوضوء فيها على الكراهة ، وهو مشكل مع حصول التباعد المذكور عند المشهور ، وذلك
لأنه بعد حصول القدر المستحب كيف يكون مكروها ، نعم لو أردنا بقوله فيها وما كان
أقل من ذلك فلا تتوضأ منها أي أقل حتى من القدر المستحب أمكن أن يدعى ذلك ،
مع ما فيه من أن الظاهر منهم أن هذا التباعد استحبابي ، وأنه لا كراهة في عدمه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق حديث - 4 الجواهر 36 .