الجهة عند تساوي القرار ، لمكان هذه الرواية .
قال : في جامع المقاصد " وطريق الجمع حمل ما دل على الزيادة على المبالغة
في الاستحباب ، وحينئذ فيعتبر الفوقية والتحتية باعتبار المجرى ، فإن جهة الشمال فوق
بالنسبة إلى ما يقابلها ، كما دلت عليه هذه الرواية ، وإنما يظهر أثر ذلك مع التساوي
في القرار ، ويضم إلى الفوقية والتحتية باعتبار القرار وإلى صلابة الأرض ورخاوتها ،
فيحصل أربع وعشرون صورة " انتهى . وكيفية الانتهاء واضحة لما علمت سابقا أن
الصور المتقدمة ست ، وفي المقام صور أربعة ، لأن البئر والبالوعة إما أن يكون امتدادها
بين الشمال والجنوب ، وله صورتان ، كون البئر في الشمال وعكسه ، أو يكون
بين المشرق والمغرب ، وله أيضا صورتان ، كون البئر في المشرق وعكسه ، ومعلوم
أن ضرب الستة في الأربع تبلغ أربعا وعشرين صورة في سبع عشر منها يكتفى بالخمس ،
وهو صورة الصلابة بأسرها وهي اثني عشر ، ويضاف إليها صورة فوقية قرار البئر في الأرض السهلة ولها أربع بالنسبة إلى الجهة ، فتكون ستة عشر ، ويضاف صورة
تساوي القرارين مع علو البئر في الجهة ، فإنه بمنزلة علو القرار ، فتكمل حينئذ سبعة عشر ،
والباقية سبع ، لها سبع ، وأنت خبير أنه لا مخالفة بين هذه الصور كلها وبين إطلاق
الصور الست المتقدمة ، إلا في صورة واحدة وهي تساوي القرارين وكانت الأرض
سهلة والبئر أعلى جهة فإنه على الأول كان بينهما سبع ، وعلى الثاني يكون بينهما خمس ،
تنزيلا لعلو الجهة منزلة علو القرار ، ومن المعلوم أن رواية الديلمي وإن أفادت أن مهب
الشمال فوق ، لكنها لم تفد تقديره بهذا التقدير ، وكان هذا القائل استفاد منها مجرد
كون مهب الشمال فوق ، ثم أدخله في رواية ابن رباط ، فجعل الفوق فيها شاملا لفوقية
القرار وفوقية الجهة ، ثم جمع الجمع المتقدم ذكره سابقا بينها وبين رواية الجماز .
إذا عرفت ذلك فلا معنى للتأمل ، كما عن بعضهم بأن الاعتبار يقضي بأن يكون السبع إما في ثمان أو ست ، لأن فوقية القرار إما أن تعارض فوقية الجهة ويصير
جواهر الكلام — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٤