في مجرى الوادي ، والثاني كون الأرض رخوة ، وأما حيث تكون البئر أعلى فلا
بأس ، وإذا كانت الأرض صلبة فسبع ، كذلك في صورة المحاذاة في سمت القبلة ،
فإنه يكتفى بالسبع حتى لو كانت الأرض رخوة ، والمراد بالعلو في كلامه علو الجهة
لا علو القرار ، مع احتمال إرادته ، لكنه بعيد ، سيما بعد الاستناد إلى خبر الديلمي ،
كما ستسمع إن شاء الله .
وكيف كان فحجة المشهور الجمع بين قول الصادق ( عليه السلام ) في مرسلة قدامة
ابن أبي يزيد الجماز ( 1 ) قال : سألته " كم أدنى ما يكون بين البئر بئر الماء والبالوعة ؟
فقال : إن كان سهلا فسبع أذرع ، وإن كان جبلا فخمس أذرع ، ثم قال : إن الماء
يجري إلى القبلة إلى يمين ، ويجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة ، ويجري عن يسار القبلة
إلى يمين القبلة ، ولا يجري من يمين القبلة إلى دبر القبلة " وقول الصادق ( عليه السلام ) ( 2 )
في خبر الحسن بن رباط سألته " عن البالوعة تكون فوق البئر ؟ قال : إذا كانت فوق
البئر فسبعة أذرع . وإذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع من كل ناحية وذلك كثير "
ووجه الاستدلال أن في كل من الروايتين إطلاقا من وجه وتقييدا من آخر ، فجمع
بينهما بحمل مطلقهما على مقيدهما ، بمعنى أن مورد السبعة في الرواية الأولى مقيدة بمورد
الخمسة في الرواية الثانية ، والسبعة التي في الرواية الثانية مقيدة بالخمسة التي في الرواية
الأولى ، ولا يخفى عدم جريان مثل ذلك على القواعد ، بل المستفاد من مجموع الروايتين
أن السبعة لها سببان ، السهولة وفوقية البالوعة ، والخمسة أيضا لها سببان ، الجبلية
وأسفلية البالوعة ، ويحصل التعارض عند تعارض الأسباب ، كما إذا كانت الأرض
سهلة والبالوعة أسفل من البئر ، فلا بد من مرجح خارجي حينئذ ، وكذلك لو كانت
الأرض جبلا والبالوعة فوق البئر ، ولعله بالنسبة إلينا تكفي الشهرة في المرجح ، فيكون
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الماء المطلق - حديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الماء المطلق - حديث 3