الاشكال عن التفسير والاستدلال ، بل يرتفع الخلاف بين القول بدخولها وخروجها ،
واختاره العلامة الطباطبائي ، وهو لا يخلو من قوة . إلا أن الأقوى خلافه ، لما فيه
من التجشم في تأويل ما لا يقبل التأويل من التصريح الواقع من بعضهم وغيره ، مع أن
دعوى شيوع استعمال لفظ الطهارة في ذلك في حيز المنع ، فلعل ما ذكرنا من الفرق بينها
وبين غيرها من التصرفات أولى ، ولا يلزم من نقل المشتقات نقل المصدر ، بل هو
منقول لمعنى آخر ، ولا يشترط وجود المشتق منه معها بل يكفي اقتطاعها منه بذلك
المعنى ، فليتأمل .
لا يقال إن النزاع في نحو ذلك ما هو إلا اختلاف اصطلاح ، لأنا نقول أنه
نزاع في إثبات المعنى المتشرعي الذي هو ضابطة للحقيقة الشرعية ما لم يعلم الحدوث ،
كما يظهر من تحرير محل النزاع فيها ، وقد وقع تعريفها على لسان كثير من علمائنا ( رحمهم
الله ) فعن الشيخ في النهاية " إن الطهارة في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة "
وعن القاضي ابن البراج في الروضة كذلك بزيادة " ولم يكن ملبوسا أو ما يجري
مجراه " وعن المهذب والموجز : " إنها استعمال الماء والصعيد على وجه يستباح به
الصلاة أو تكون عبادة تختص بغيرها " وعن الشيخ في المبسوط والاقتصاد : " الطهارة
عبارة عن إيقاع أفعال في البدن مخصوصة على وجه مخصوص يستباح به الصلاة " وعن
ابن إدريس أنه ارتضاه ، وعن قطب الدين الراوندي " إن الاحتراز التام أن الطهارة
الشرعية هي استعمال الماء أو الصعيد نظافة على وجه يستباح به الصلاة وأكثر العبادات "
وعن نجيب الدين محمد بن أبي غالب في المنهج الأقصد ( 1 ) " الطهارة الشرعية هي إزالة
حدث أو حكم لتؤثر في صحة ما هي شرط فيه " وعن المصنف في المعتبر " أنها اسم
لما يرفع حكم الحدث " وعن المسائل المصرية " أنها استعمال أحد الطهورين لإزالة الحدث
هامش
( 1 ) وفي نسخة الأقصى .