وسوء الخلق ، ولذا استدل على ذلك بقوله تعالى : ( ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) ( وأزواج
مطهرة ) ( 2 ) أي من الحيض وسوء الخلق . ولعله ظاهرا من باب استعمال اللفظ
في حقيقته ومجازه ، أو في القدر المشترك ، وهو أولى و ( إن الله اصطفاك وطهرك ) ( 3 )
أي نزهك و ( أناس يتطهرون ) ( 4 ) أي ينتزهون ، وفي القاموس : إن الطهارة نقيض
النجاسة ، وعن الطراز : طهر طهرا بالضم وطهارة بالفتح ، نظف ونقي من النجس
والدنس . وهما يرجعان إلى ما تقدم .
وعرفا على ما هو المعروف كما قيل ، بل عن آخر أنه عليه أكثر علمائنا ( اسم
للوضوء أو الغسل أو التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة ) فيخرج وضوء الحائض
والتجديدي والأغسال المندوبة ووضوء الجنب والتيمم للنوم ونحو ذلك . أو أنها لها
مع التأثير في العبادة إباحة أو كمالا ، فيدخل فيها بعض ما تقدم ، وإن خرج منها
أيضا الأغسال للأوقات والغسل بعد التوبة فهي أعم من الأول . أو أنها لها مطلقا ،
فيدخل فيها جميع ما ذكرنا . أو أنها لها على أحد الوجوه الثلاثة مع إزالة الخبث
الشرعي . فتكون حينئذ الاحتمالات ستة . لكن الظاهر مراعاة الصحة في السابقين :
إما لأن لفظ الطهارة خارج من بين أسماء العبادات فلا يجري فيه النزاع أنها للأعم
أو للصحيح . بعد اعتبار الاستباحة فعلا في مفهومها على وجه لا يكون الفاسد طهارة ،
أو يكون المعرف إنما هو الصحيح . وكيف كان فهل هي عبارة عن نفس الأفعال ،
أو الحالة الحاصلة بعدها من الإباحة ، أو ما يجده الانسان من القرب الروحاني في الثلاثة
الأول ، أو الأعم ؟ احتمالات ، وتكثر بملاحظة الضرب مع المتقدمة . إلا أن الأقوى
الأول هنا ، لتبادره . كما أن الأقوى الأول أيضا بالنسبة للستة ، لعدم ثبوت غيره ، ولأنه
المعروف بين المتشرعة كمعروفية البحث فيه عنه ، ولقوله ( عليه السلام ) في الحائض :
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 23 .
( 2 ) سورة آل عمران آية 13 .
( 3 ) سورة آل عمران آية 37 .
( 4 ) سورة الأعراف آية 80 .