إشارة من أحد من الفقهاء لا في مقام الاحتضار ولا في غيره مع محافظتهم غالبا على
المستحبات والآداب فضلا عن الواجبات . ومع ذلك كله فلم نعلم فيه خلافا ، ولم ينقله
أحد ممن يتعاطي نقل الشاذ من الأقوال ، لكن الشهيد في الذكرى بعد أن ذكر
الكلام في الغسل بالنسبة للوجوب النفسي والغيري قالا : " ربما قيل يطرد الخلاف
في كل الطهارات لأن الحكمة ظاهرة في شرعيتها مستقلة " ويظهر للمتأمل في كلامه
السابق أن هذا القول ليس لنا ، ومما يدلك على هذا نقضه التمسك بالأوامر المطلقة
الدالة على وجوب الغسل بأن حال هذه كحال أوامر الوضوء وغسل الأواني . ثم قال :
" وهم يوافقون على أن المراد بوجوبها المشروط " فقد يراد بالطهارة في كلامه باقي
الأغسال لا الوضوء ، لأن الخلاف إنما هو معروف في غسل الجنابة . ويظهر أيضا من
المنقول عنه في القواعد أنه قول بعض العامة قال : " لا ريب أن الطهارة والستر والقبلة
معدودة من الواجبات في الصلاة مع الاتفاق على جواز فعلها قبل الوقت والاتفاق في
الأصول على أن غير الواجب لا يجزي عن الواجب ، فاتجه هنا سؤال وهو أن أحد
الأمرين لازم أما القول بوجوبها على الاطلاق ولم يقل به أحد أو يقال بالاجزاء وهو
باطل " ثم قال : " وهذا الاشكال اليسير هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد أن
وجوب الوضوء أو غيره من الطهارات نفسي موسعا قبل الوقت وفي الوقت وجوبا
مضيقا عند آخر الوقت ، ذهب إليه القاضي أبو بكر العنبري وحكاه الرازي في التفسير
عن جماعة ، فصار بعض الأصحاب إلى وجوب الغسل بهذه المثابة " انتهى . وكيف
كان فعبارة الشهيد في الذكرى هي التي أوقعت بعض المتأخرين في الوهم حتى عدوه
قولا ، وربما جنح إليه بعضهم . وعلى هذا التقدير فهم لا يمنعون الوجوب الغيري
وتظهر الثمرة في نية الوجوب قبل الوقت وفي العقاب عند ظن الموت مع التمكن منه
أو الوصول إلى حد التهاون عرفا ، كما في غيره من الواجبات الموسعة .
لنا الأصل مع عموم البلوى به والاجماعات المنقولة فيه ، في التيمم مع عموم
جواهر الكلام — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩