" أما الطهر فلا " ( 1 ) ولا غناء المعنى اللغوي في إزالة النجاسة فلا يتكلف مؤنة النقل
لكن قد يستدل على شمولها لإزالة النجاسة بالتبادر ، وبكثرة إطلاقها في الكتاب
والسنة ولسان المتشرعة ، وباستبعاد جعل البحث عنها بالعرض . كما أنه قد يستدل
على شمولها لغير المبيح بتقسيم الطهارة إلى واجبة ومندوبة ، وتقسيم الثانية إلى المبيح
وغيره ، وبأن ما تفعله الحائض وضوء وكل وضوء طهارة . وفيه أن التبادر المدعى
ممنوع ، ولاستعمال في الكتاب والسنة في الغالب مع المعنى اللغوي وبدونه مع القرينة ،
واستعمالها في لسان المتشرعة قد عرفت أن المعروف ما قلنا ، كما صرح به الشهيد
على ما ستسمع ، والاستبعاد يهون أمره أنه ليس عرضا بحتا بل له تعلق بالطهارة
الحدثية ، والتقسيم المشهور إنما هو تقسيم الثلاثة وهو لا ينافي كونها اسما للمبيح منه ،
وإن وقع في كلام بعضهم تقسيمها فلا بد من التزام كون المقسم أعم من المعرف للتصريح
الأول والظاهر لا يعارضه . والقول بأن كل وضوء طهارة مصادرة محضة . نعم يحتمل القول
باختصاص لفظ ( الطهارة ) في ذلك بخلاف باقي المشتقات كطهر وطهور وطاهر ، ويؤيده
أنه وجه الجمع بين نصهم هنا على كونها اسما للمبيح ، وبين استدلالهم بمثل هذه الألفاظ
على إزالة النجاسات كلفظ الطهور ونحوه قال الشيخ في الخلاف : " الطهور عندنا هو المطهر
المزيل للحدث والنجاسة " وعن التبيان وفقه القرآن ومجمع البيان وغيرها " طهورا أي
طاهرا مطهرا مزيلا للأحداث والنجاسات " إلى غير ذلك . ولعله أولى من التزام الوضع
حتى في لفظ الطهارة للقدر المشترك الشامل لإزالة النجاسة ، دفعا لمحذور الاشتراك
أو المجاز والتحكم لازم من التخصيص ، مع شيوع استعمالها في الأعم في كل من نوعيه
بحيث لا يقصر بعضها عن بعض . ويحمل التعريف حينئذ على خصوص الطهارات
التي هي نوع من العبادات ، فتخرج الإزالة وتدخل في الخطابات الشرعية ، ويزول
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل - في الباب - 22 - من أبواب الحيض - حديث 3 وفي الباب
- 40 - حديث 4 .