فلا ينبغي أن يتجاوز السبعين ، فيتجه ما ذكره الفاضل الهندي ( رحمه الله ) سابقا فتأمل .
وهذه قاعدة تنفعك في كثير مما يأتي ومضى ، فما عن المحقق الثاني والشهيد في
روض الجنان من الاكتفاء بالسبعين في الكافر إن وقع في الماء ميتا لعموم النص ،
وأوجبا نزح الجميع إن وقع حيا ثم مات لثبوت ذلك قبل الموت والموت لا يزيله مما
لا وجه له لكون مورد النص موت الانسان في البئر ، وهو ظاهر في ملاقاته للماء حيا ،
فإن سلم شمولها للكافر وجب الاكتفاء فيه بالسبعين مطلقا وإلا فالجميع كذلك ، وأما
التفصيل فلا وجه له ، ومع ذلك كله فلقائل أن يقول في تأييد كلام ابن إدريس أما أولا
أن المعرف بالألف واللام لا يفيد الاستغراق ، وثانيا المتبادر منه المسلم ، وثالثا أن ظاهر
الرواية إن نزح السبعين لمكان الموت ، فلا ينافي نزح غير هذا المقدار لمكان نجاسة
أخرى ، ولو اقتضى ذلك لاقتضى في جميع التقادير إذ قد ورد ( 1 ) أيضا في النزح
للجنب مثلا مقدار مخصوص ، مع أنه لا يسوغ أن تقول أنه شامل لما كان مستصحبا
للمني وغيره أولا ، واحتمال القول بالتداخل ضعيف ، بل في السرائر أنه لا أحد من
أصحابنا يقدم فيقول ينزح سبع دلاء لارتماس الجنب أي جنب كان سواء كان كافرا
أو مسلما محقا . وفيه مع أن ابن إدريس سلم العموم أن التحقيق إفادته للعموم على الطريقة
السابقة ، ودعوى التبادر في المسلم ممنوعة كما لا يخفى على من له خبرة في غير هذا المقام ،
وأما الثالث فأنا وإن لم نقل بالتداخل لظهور الحيثية كما يأتي ، لكن الظاهر في المقام
دخول النجاسة الكفرية وذلك لأنه بعد أن فهم العموم من هذا اللفظ صار بمنزلة المصرح
به ، فكأنه قال الكافر إذا وقع فيها ومات ينزح له سبعون ، والفرق بين هذا وما ذكره
أن تلك أحوال خارجة عن مسمى اللفظ لم يسق اللفظ لشمولها قطعا بخلافه هنا ، فإنه قد
أتى باللفظ لشمول أفراده والفرض أن فيه ما كان نجس العين ولم يذكر له حكما بالخصوص ،
وما ذكره ابن إدريس من عدم شمول الجنب للمسلم والكافر لعله حق إما لأن المتبادر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الماء المطلق .