اشتراطه عليه السلام عدم البأس بإصابة اليد للإناء في الجنب بما إذا لم يكن أصابت يده
شيئا ، ووقوع قطرة من الدم في الإناء ، وترك الاستفصال عن قذارة اليد التي دخلت
في الإناء مع الأمر بالاهراق ، وبملاقاته لليهودي والنصراني ، وبملاقاته للمني والفارة
الميتة والبول والنبيذ وكل ماله نفس سائلة ، ومن المعلوم المقطوع الذي لا يعتريه شك
أنه ليس المراد القصر على هذه الأشياء ، وكيف وقد عرفت أن ترك الاستفصال
في بعضها قاض بالجميع . فيستفاد منه حينئذ قاعدة وهي انفعاله بملاقاة سائر النجاسات
والمتنجسات .
ويمكن الاستدلال عليه أيضا بالقاعدة المستفادة من استقراء أخبار النجاسات
فإنها قاضية بنجاسة كل ملاقاة فيه مع الرطوبة .
نعم يبقى تأمل في أنه هل يمكن استفادتها بالنسبة للكيفية أي يحصل الانفعال
سواء كانت النجاسة واردة على الماء وبالعكس ، ولو كان ورود الماء لا يفيده استقرارا
معها ، بحيث يشمل ماء الغسالة ؟ ولعل إمكان ذلك إنما هو من جهة الاجماع الجابر لفهم
ذلك من الأخبار ، ويأتي تمام البحث فيه إن شاء الله .
وغاية ما يمكن أن يستدل به لابن أبي عقيل الأصل براءة وطهارة واستصحابا
في الماء نفسه وفي الملاقي ، وقوله تعالى : " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " ( 1 ) والماء كله من
السماء بدليل قوله تعالى " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض
ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه " ( 2 ) " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض
وإنا على ذهاب به لقادرون " ( 3 ) مع أنه روى عن الباقر عليه السلام ( 4 ) أنها هي العيون
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : آية 50 .
( 2 ) سورة الزمر آية 22
( 3 ) سورة المؤمنون آية 18
( 4 ) تفسير على إبراهيم القمي في سورة المؤمنون : آية 18 .