نقله مؤنة ، وله مثل كالحبوب والادهان ، وكانت القيمتان في البلدين سواء ،
كانت له مطالبته بذلك بالنقل ، لأنه لا مضرة عليه في ذلك ، وإن كانت
القيمتان مختلفتين ، فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له سواء . فللمغصوب منه إما
ان يأخذ من الغاصب ( بمكة ) قيمته ( بطرابلس ) واما ان يترك ذلك حتى
يستوفيه منه ( بطرابلس ) من الغاصب ، لان في النقل مؤنة والقيمة مختلفة ،
وليست له المطالبة بالفضل .
406 - مسألة : إذا غصب من غيره ثوبا وزعفرانا ، وصبغ الثوب بذلك
الزعفران ، ما الحكم فيه ؟
الجواب : إذا فعل الغاصب ذلك ، كان المغصوب منه مخيرا ، بين ان
يأخذه كذلك ، وبين ان يعتبر فيه التقويم ، وان أراد اخذه على ما هو عليه ، كان
له ذلك ، لأنه رضي به ، نقص أو لم ينقص ، فان اعتبر التقويم ، فقوم ، فلم يزد ولم
ينقص ، مثل أن تكون قيمة الثوب عشرة ، وقيمة الزعفران عشرة ، وكان الثوب
بعد الصبغ يساوى عشرين ، لم يكن للمغصوب منه شئ غير ذلك ، وان نقص
فصار ذلك مثلا يساوى خمسة عشر ، فعليه ضمان ما ينقص ، لأنه نقص بفعله .
وان زاد فصارت قيمته ثلاثين ، كانت الزيادة للمالك ، وليس للغاصب
منها شئ ، لأنها آثار أفعاله لا أعيان أمواله .
407 - مسألة : إذا غصب غيره عسلا وشيرجا ( 1 ) ، أو سمنا ودقيقا ،
وعقد ذلك ، ما الحكم فيه ؟
الجواب : القول في هذه المسألة ، كالقول في المتقدمة لها سواء .
408 - مسألة : إذا غصب غيره نقرة فضربها دراهم ، أو حنطة فطحنها ، ما
الحكم في ذلك ؟
الجواب : إذا فعل الغاصب ذلك ، كان عليه رد ذلك إلى المالك ، لأنها
عين ماله ، ولا يلزمه رد ما نقص .
409 - مسألة : إذا غصب غيره خشبة ، فنشرها ألواحا ، ما الذي يجب
هامش
( 1 ) الشيرج : معرب شيره وهو دهن السمسم .